كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

العَبَّاس (¬١)، ونَسَب ابنُ بَابَشَاذَ (¬٢) القولَ بأنه لغوٌ إلى أبي العَبَّاس، وغَلِط فيه. مِنْ "حَوَاشيه" (¬٣) رحمه الله تعالى (¬٤).
(خ ٢)
* اعلم أن ابن الناظِم (¬٥) لم يُحسِنْ شرحَ هذا الحدِّ، بل الناظمُ نفسُه لم يُحسِنْ شرحَ كلامِ نفسِه؛ فإنه شَرَحه في "شرح الكافِية" (¬٦) شرحًا فاسدًا، وتلقَّفُه ابنُه منه، فقِفْ على كلامهما، واعلمْ أن الصواب ما أنا ذاكرُه.
وهو أن قوله: «التابع» جنسٌ يشمل التوابعَ كلُّها.
وقولَه: «المقصود بالحكم» فصلٌ مُخرجٌ للنعت والتأكيدِ والبيانِ؛ لأنها مُكمِّلةٌ للمقصود بالحكم، وليست عينَ المقصود بالحكم.
وللمعطوف بـ"لا" و"لكن"؛ لأن المقصود بالحكم في: جاء زيدٌ لا عمرٌو؛ المتبوعُ لا التابعُ، وكذا في: ما جاء زيدٌ لكن عمرٌو، و: لا تضربْ زيدًا لكن عمرًا؛ لأنَّا نعني بالمقصود بالحكم: المقصودَ بعاملِ المبدَلِ منه نفيًا كان أو إثباتًا، لا: المقصودَ بإثبات الحكم؛ أَلَا ترى أن قولك: ما جاءني زيدٌ أخوك؛ من باب البدل قطعًا؟ لأن "أخوك" هو المقصود بالحكم السابق، وهو نفي القيام، فافْهَمْه، وقع (¬٧) الغلط لهما ولِمَنْ وافقهما، وكذلك المعطوف بـ"لكن" في المعنى، كما تقدَّم مشروحًا في الباب (¬٨) قبل هذا.
و: «بلا واسطةٍ» مُخرِجٌ لبقية المعطوفات؛ فإن قولك: جاء زيدٌ وعمرٌو؛ يَصدُق فيه على "عمرو" أنه تابع مقصودٌ بالحكم، لكن بواسطةٍ، وكذا الباقي، ومنه: المعطوف
---------------
(¬١) المقتضب ٤/ ٢٩٥، ٣٩٨، ٣٩٩.
(¬٢) شرح المقدمة المحسبة ٢/ ٤٢٣.
(¬٣) حواشي المفصل ٤٠١.
(¬٤) الحاشية في: ٢٥/أ.
(¬٥) شرح الألفية ٣٩٣.
(¬٦) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٧٦.
(¬٧) كذا في المخطوطة.
(¬٨) باب عطف النسق ص ١٠٧٣.

الصفحة 1104