كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
(خ ١)
* ابنُ عُصْفُورٍ (¬١): بدل الغلط والنسيان لم يَرِدْ بهما سماعٌ، وإنما أجازهما النحاة بالقياس.
والأحسنُ فيهما أن تأتي بـ"بَلْ"؛ لئلا تُتَوَهَّمَ الصفةُ إذا قلت: مررت برجلٍ حمارٍ، وأنك أردتَّ: برجلٍ جاهلٍ.
ومِن النحاة مَنْ زعم أن ذلك قد وَرَد، واستدلَّ بقول ذي الرُّمَّة:
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي اللِثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ (¬٢)؛
لأن الحُوَّة السَّوادُ الخالص (¬٣)، واللَعَسَ سوادٌ يضرب إلى الحمرة (¬٤)، ولا حجَّةَ فيه؛ لاحتمال أن يكون اللَعَسُ صفةً لـ"حُوَّة"، كأنه قيل: حُوَّةٌ لَعْسَاءُ، أي: حُوَّةٌ مَشُوبةٌ بحُمْرة.
واختُلف في بدل البَدَاء، كما حكى أبو زيدٍ (¬٥): أكلت لحمًا سمكًا تمرًا، في قول مَنْ أراد الإخبار بأكل اللحم، ثم بدا له الإخبارُ بأكل السمك، ثم بالتمر، وقولِ الشاعر (¬٦):
مَا لِيَ لَا أَبْكِي (¬٧) عَلَى عِلَّاتِي
---------------
(¬١) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٨٢ - ٢٨٤.
(¬٢) بيت من البسيط. لَمْيَاء: اللَمى: سمرة في باطن الشفة، والشنب: برد وعذوبة في الأسنان. ينظر: الديوان ١/ ٣٢، وجمهرة أشعار العرب ٧٤٨، والكامل ٢/ ٦٩١، وشرح المفضليات لابن الأنباري ٨٣٥، والخصائص ٣/ ٢٩٤، وشرح التسهيل ٣/ ٣٢٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٨٤.
(¬٣) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ١٠٢، والمحكم ٣/ ٤٠١.
(¬٤) ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ٥٩، والمحكم ١/ ٤٨٩.
(¬٥) ينظر: الخصائص ١/ ٢٩١، ٢/ ٢٨٢، والتمام ١٢٢.
(¬٦) لم أقف على تسميته.
(¬٧) كذا في المخطوطة، وفي بعض مصادر البيت: أَسْقي.
الصفحة 1110