كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وكأنك قلت: مَنْ أراد الجامعَ لهاتين الخصلتين فعليه بفلانٍ، فهو المعيَّن لاجتماعهما (¬١).
* أنشد القاليُّ (¬٢)، عن ابن الأَنْباريِّ، عن ثَعْلَبٍ، للفَرَزْدَق (¬٣):
يُفَلِّقْنَ هَا مَنْ لَمْ تَنَلْهُ سُيُوفُنَا ... بِأَسْيَافِنَا هَامَ المُلُوكِ القَمَاقِمِ (¬٤)

قال ثَعْلَبٌ: "ها" تنبيهٌ، والتقدير: يُفلِّقنَ بأسيافنا هامَ الملوك القَمَاقم، ثم قال: "ها" للتنبيه، ثم استَفهَم، فقال: مَنْ لم تَنَلْه سيوفُنا؟
قال ابنُ دُرَيْدٍ (¬٥): سمعت شيخًا منذُ حينٍ يعيب هذا، ويقول: "هامًا" جمعُ هامةٍ، و"هامَ الملوك" مردودٌ على "هامًا"، كما قال الله تعالى: {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ} (¬٦).
قال أبو عَلِيٍّ القاليُّ: فاحتَجَجتُ عليه بقوله: "تَنَلْه"، ولو أراد الهام لقال: تَنَلْها؛ لأن العرب لم تؤنث "الهامَ"، لا يقولون: الهامُ فَلَقْته، كما قالوا: النخلُ قطعته، و: قطعتها.
قال أبو عُبَيْدٍ البَكْريُّ (¬٧): لم يُوفَّقْ في هذا الاحتجاج، كيف وهو يروي قولَ النابِغة:
بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهَامَ عَنْ سَكَنَاتِه
---------------
(¬١) الحاشية في: ١٢٥، وهي في الكشاف ١/ ١٥، ١٦.
(¬٢) الأمالي ١/ ٢٧٠.
(¬٣) لم أقف عليه في ديوانه، وينسب لشَبِيب بن البَرْصاء.
(¬٤) بيت من الطويل. ينظر: عمدة الكتاب ٤٩، ومجالس العلماء ٣٠، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٥٤، والخصائص ٣/ ١٧١، والعمدة ١/ ٢٦٠.
(¬٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ابن الأنباري؛ لأنه الذي روى عنه القاليُّ الخبرَ، وسيذكر قريبًا محاورته له، ولعل الوهم جاء أنها في الأمالي: قال أبو بكر، وهي كنية ابن دريد وابن الأنباري كليهما.
(¬٦) الشورى ٥٢، ٥٣.
(¬٧) التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه ٨٥، ٨٦، وينظر: اللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٥٩٨، ٥٩٩.

الصفحة 1117