كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وقال (¬١):
وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ... أُرِيدُ الخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي
أَأَلخَيْرُ الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيهِ ... أَمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي؟ (¬٢) (¬٣)

* قال الزَّمَخْشَريُّ (¬٤) في: {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ} (¬٥): إنه بدلٌ من "كم أهلكنا" على المعنى لا على اللفظ، تقديرُه: ألم يروا كثرةَ إهلاكنا القرون من قبلهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم؟
وقال الزَّجَّاجُ (¬٦): "أنهم" بدلٌ من معنى "ألم يروا كم أهلكنا"، والمعنى: ألم يروا القرونَ التي أهلكنا أنهم إليهم لا يرجعون؟
ع: وصوابُ القول على ما يريده و (¬٧): "أنهم" بدلٌ من "كم أهلكنا"، يعني: من مجموع الجملة التي هي "كم أهلكنا"؛ لأن "ألم يروا" وما بعده ... (¬٨).
وفي "معاني القرآن" (¬٩) للفَرَّاء، وفي "إعراب" (¬١٠) مَكِّيٍّ: أن "أَنَّ" وما بعدها بدلٌ من "كم"، وهي استفهاميةٌ عندهما، بخلاف ما تضمَّنه الكلامُ السابقُ، ولم تُعَدْ مع البدل الهمزةُ.
---------------
(¬١) هو المثقِّب العَبْدي.
(¬٢) بيتان من الوافر. الشاهد: اقتران "أألخير" بالهمز؛ لأنه بدل من اسم الاستفهام "أيهما". ينظر: الديوان ٢١٢، ٢١٣، والمفضليات ٢٩٢، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٢٣١، وليس في كلام العرب ٣٤٣، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣٦٥، وشرح التسهيل ١/ ١٥٩، وتخليص الشواهد ١٤٥.
(¬٣) الحاشية في: ١٢١.
(¬٤) الكشاف ٤/ ١٣، ١٤.
(¬٥) يس ٣١، وتمامها: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ}.
(¬٦) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٥.
(¬٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ز، وهو رمز للزمخشري.
(¬٨) موضع النقط مقدار أربع كلمات بيض لها في المخطوطة.
(¬٩) ٢/ ٣٧٦.
(¬١٠) مشكل إعراب القرآن ٥٥٨، ٥٥٩.

الصفحة 1122