كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
* فتقول: يا زيدُ، و: يا زيدانِ، و: يا زيدونَ، وفي "مثنًّى": يا مثنَّى، بلا تنوينٍ، وكذا: معلًّى.
وكلُّ مقصورٍ في النداء فإنه يَسقط تنوينُه؛ لأنه علامةٌ لحركة الإعراب؛ لأنه تابِعُها، فلا يجتمع معها.
والمنقوصُ أيضًا يَسقط منه تنوينُه، تقول في: قاضٍ: يا قاض، وهل ترجع بالياء؟ فيه قولان: قال الخَلِيلُ (¬١): نَعَمْ، ورجَّح ذلك بعضُهم، وقال يُونُسُ (¬٢): لا، ورجَّحه س (¬٣)، وذكر بعضُ المتأخرين وجهًا غيرَ هذا، وهو أنه ينوَّن، ويُجعلُ التنوين عوضًا من الياء المحذوفة، وقال: فإذا ناديت رجلًا سمَّيته بـ"في" و"لي" (¬٤) فإن الكل أجمعوا على إثبات الياء؛ لئلا يجتمع على الكلمة إخلالان بحذفين، قالوا: وكذا إذا قلت: يا مُرِي، تريد اسم الفاعل من "أَرَى"، وقد ذكر سِيبَوَيْهِ (¬٥) مذهبَه في هذه المسألة في باب الوقف. من "حَوَاشي" (¬٦) الشَّلَوْبِين رحمه الله تعالى (¬٧).
* ع: واعلم أن في سقوط التنوين من المقصور في حالة النداء وثبوتِه فيه في غير ذلك دليل قاطع (¬٨) على تقدير حركة الإعراب؛ أَلَا ترى أن التنوين لَمَّا كان تابعًا للحركة المقدَّرة كان سائغًا، ولَمَّا كانت المقدَّرةُ حركةَ بناءٍ لا إعرابٍ ولم (¬٩) يَسُغْ لذلك مجيئُه، بل بَقِيَت الألف سالمةً من الحذف؛ لمُلاقاته؟
---------------
(¬١) ينظر: الكتاب ٤/ ١٨٤، والأصول ٢/ ٣٧٥.
(¬٢) ينظر: الكتاب ٤/ ١٨٤، والأصول ٢/ ٣٧٥.
(¬٣) الكتاب ٤/ ١٨٤.
(¬٤) كذا في المخطوطة، ولعل صوابه ما في حواشي المفصل: سميته بـ"يفي" و"يلي"، وفي التذييل والتكميل ١٣/ ٢٧٥: إذا سميت بـ"يف".
(¬٥) الكتاب ٤/ ١٨٤.
(¬٦) حواشي المفصل ١١٥.
(¬٧) الحاشية في: ٢٥/أ.
(¬٨) كذا في المخطوطة، والوجه: دليلًا قاطعًا.
(¬٩) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب بلا واوٍ.