كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
فاكتفى بذكر المحذَّر أوَّلًا، وبذكر المحذَّر منه ثانيًا، قاله ابنُه (¬١).
* [«و"إيَّاه" أَشَذّ»]: في مقدّمة "صَحِيح" (¬٢) مُسْلِمٍ مرفوعًا: «سيكون في آخر أُمَّتي ناسٌ يحدِّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيَّاكم وإيَّاهم» انتهى، ويُعْزَى لعَلِيٍّ رضي الله عنه:
فَلَا تَصْحَبْ أَخَا الجَهْلِ ... وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ (¬٣) (¬٤)
* قال الصَّفَّارُ (¬٥): ذهب الخَلِيلُ (¬٦) إلى أن "إيَّا" اسمٌ ظاهرٌ، وما بعده هو الضمير، مستدلًّا بقولهم: فإيَّاه وإيَّا الشَّوَابِّ (¬٧)، ولو كان مضمرًا ما أُضيف، وهذا عندنا غيرُ قادحٍ؛ لأن "إيَّا" هذه ليست تلك، وإنما هي بمعنى الحقيقة، وكأنه قال: إيَّاه وحقيقةَ الشَّوَابِّ (¬٨).
* قولُه: وإيَّا الشَّوَابِّ (¬٩)؛ استُدلَّ به على أن الضمير في "إيَّاك" ... (¬١٠) إلى الكاف ضميرًا، بدليل ظهور الخفض في الظاهر.
---------------
(¬١) الحاشية في: ١٣٩.
(¬٢) ٦ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬٣) بيت من الهزج. ينظر: الديوان ٢٠٥، وعيون الأخبار ٣/ ٩١، والأضداد لابن الأنباري ٢٠٧.
(¬٤) الحاشية في: ١٣٩.
(¬٥) لم أقف على كلامه في شرح كتاب سيبويه، وثلاث مخطوطات شرحه المعروفة ينتهي الكلام فيها قبل باب الاختصاص في الكتاب ٢/ ٢٣٣. ينظر: مقدمة تحقيق د. معيض العوفي ١/ ١٤٨، ١٨٣ - ١٩٢.
(¬٦) ينظر: الكتاب ١/ ٢٧٩.
(¬٧) قول للعرب رواه الخليل، وهو بتمامه: إذا بَلَغَ الرجلُ الستين فإيَّاه وإيَّا الشَّوَابِّ. ينظر: الكتاب ١/ ٢٧٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨، والأصول ٢/ ٢٥١.
(¬٨) الحاشية في: ١٣٩.
(¬٩) بعض قول للعرب تقدَّم قريبًا.
(¬١٠) موضع النقط في المخطوطة كلمة أو كلمتان لم أتبيَّنهما، ورسمهما: مه ابا يا فا.