كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
أُجيب: بأن هذا شاذٌّ.
قلنا: الشذوذُ إنما يَقدح في القياس على ذلك الشيء، ونحن لم نَدَّعِه، ولا يَقدح في الاستدلال على الأصل، ولو اعتُبر ذلك لم يصح استدلالُ سِيبَوَيْهِ (¬١) على بطلان قول يُونُسَ (¬٢) بقوله (¬٣):
فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ (¬٤)؛
فإنه شاذٌّ قطعًا.
أُجيب: بأن الاستدلال بهذا لم يعارضْه معارضٌ، بخلاف الاستدلال بذاك، فإنه عارضه أن الضمائر لا تضاف.
قلنا: عينُ النزاع.
قالوا: يدلُّ عليه: أن المعرَّف لا يُعرَّف؛ لأنه تحصيل الحاصل، وهو محالٌ.
قلنا: يُزاد تعريفًا وتوضيحًا، كما بالنعت (¬٥).
وكمحذر بلا إيا اجعلا ... مُغْرًى به في كل ما قد فُصّلا
(خ ١)
* غَرِيتُ بالشيء غَرَاءً: لَصِقت، فالغَرَاءُ -بفتح الفاء (¬٦) وبالمدِّ- مصدرُ: غَرِيَ، ولامُه واو، بدليل موافقته لمعنى "الغِرَى" المكسورِ الذي يُلصَق به، وهذا لامُه واوٌ، بدليل: سَرْجٌ مَغْرُوٌّ (¬٧).
ومنه: قولُهم: لا غَرْوَ، أي: لا عَجَبَ؛ لأن العَجَب من الشيء يُدِيم الفِكْرَ له
---------------
(¬١) الكتاب ١/ ٣٥٢.
(¬٢) ينظر: الكتاب ١/ ٣٥١.
(¬٣) هو أعرابي أسديٌّ.
(¬٤) بعض بيت من المتقارب، تقدَّم في باب الإضافة.
(¬٥) الحاشية في: ١٣٩.
(¬٦) كذا في المخطوطة، ولعل المراد فاء الكلمة، وهي الغين.
(¬٧) ينظر: المقصور والممدود للقالي ٤٢٩، والصحاح (غ ر ا) ٦/ ٢٤٤٥، والمخصص ٢/ ٣٦.