كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

* قال أبو الفَتْح (¬١): لَمَّا دخل أبو عَلِيٍّ المَوْصِلَ (¬٢) سنةَ إحدى وأربعين قال لنا: لو عرفتُ مَنْ يعرف الكلامَ على: دونَك زيدًا؛ لغَدَوتُ إلى بابه، ورُحتُ.
وحاصلُ ما ذَكَر فيها أبو الفَتْح: أن الفتحة في قولهم: دونَك زيدًا؛ غيرُها في: جلست دونَك؛ لأنها في الأول غيرُ حركةِ إعرابٍ؛ لأن أسماء الأفعال مبنيَّة، وفي الثانية إعرابٌ، مثلُها في: جلست خلفَك، كما أن فتحة: لا رجلَ؛ غيرُ فتحة: لا غلامَ سفرٍ، وكذا الفتحة في: الْزَموا مكانَكم؛ غيرُها في قوله تعالى: {مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} (¬٣) (¬٤).
(خ ٢)
* في "التَّسْهِيل" (¬٥): "عندَك"، و"لديك"، و"دونَك"
... -دَلْوِي دُونَكَا (¬٦) -،
بمعنى: خُذْ، و: "وراءَك" - «وراءَك أَوْسعُ لك» (¬٧) -: تأخره (¬٨)، و"أمامَك": تَقَدَّمْ،
---------------
(¬١) المحتسب ١/ ١٨٦.
(¬٢) بلدة عظيمة من بلدان الإسلام بالعراق. ينظر: معجم البلدان ٥/ ٢٢٣.
(¬٣) يونس ٢٨.
(¬٤) الحاشية في: ٢٧/ب.
(¬٥) ٢١٢، ٢١٣.
(¬٦) بعض بيت من مشطور الرجز، لجاريةٍ من بني مازن، ألحق في المخطوطة فوق كلمة "دونك"؛ استشهادًا لها، وهو بتمامه:
يا أيُّها المائحُ دَلوي دونَكا
روي «المائح» و «الماتح»، فالمائح: الذي ينزل البئر إذا قلَّ ماؤها، فيملأ الدلو، والماتح: الذي يستقي الماء. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٠، ٣٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٦، وجمهرة اللغة ١/ ٥٧٤، والتبيين ٣٧٤، والمرتجل ٢٥٧ وشرح التسهيل ٢/ ١٣٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨٨، وخزانة الأدب ٦/ ٢٠٠.
(¬٧) مَثَلٌ ألحق في المخطوطة فوق كلمة "وراءك"؛ استشهادًا لها، ومعناه: تأخَّرْ تجدْ مكانًا أوسعُ لك. ينظر: الفاخر ٣٠١، ومجمع الأمثال ٢/ ٣٧٠.
(¬٨) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في التسهيل: تأخَّرْ، ولعل الناسخ ظنَّ علامة السكون على الراء هاءً.

الصفحة 1221