كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
ومنع عدلٍ مع وصف معتبر ... في نحو مثنى وثلاث وأُخَر
(خ ١)
* [«عَدْل»]: ع: العَدْلُ: أن تلفظ ببناءٍ وتريد غيرَه مع اتفاق المعنى.
وقولنا: «مع اتفاق المعنى» حتى لا يَرِدَ نحو: "فَعَّال" و"مِفْعال" و"فَعُول" و"فَعِيل"، فلا يقال: لِمَ لا مُنعت الصرف؛ للوصف والعدل، كما في: ثُلَاثَ و: مَثْلَثَ؟ (¬١)
* [«وأُخَر»]: اعلمْ أن "أُخَرَ" مطابِقةٌ لِمَنْ قُصِدت به، ومع المطابقة يتعيَّن وجود "أَلْ" أو الإضافة، وقد ثبت العدل عن "أَلْ" في نحو: سَحَرَ، وجوَّز الفَرَّاءُ (¬٢) في "ثُلَاثَ" وبابِه أن تكون معدولةً عن الإضافة، ولا أقول: معدولة عن "مِنْ"؛ لأن مع المطابقة لا تستعمل بـ"مِنْ"، فهذا إن نُظر إليه من حيث هو مطابقٌ.
وإن نُظر إليه من حيث هو مجرد عن "أَلْ" والإضافة فيقال: قياسُ المجرد عنهما أن يستعمل مفردًا، ويكون بـ"مِنْ"، فهذا معدول عن المفرد، ولا أقول: عن "مِنْ"، كما يقوله مَنْ لا يحقِّق العبارة، بل عن المفرد، وذلك المفرد يستحق أن يستعمل بـ"مِنْ" ولا مدخلَ لها في العدل.
فالحاصل: أن له جهتين: جهة مطابقة، وجهة تجرُّد، ويختلف الحكم بالنظر إلى كلٍّ منهما (¬٣).
* [«وأُخَر»]: ع: المراد بـ"أُخَرَ": جمع: أُخْرى مؤنثُ "آخَرَ"، لا جمع: أُخْرى مؤنث "آخِر" بالكسر (¬٤)؛ لأن المذكر ليس للتفضيل، فكذا مؤنثه، فلا عدلَ، والمانعُ في "آخَرَ": الوزن والوصف، وفي "أُخَرَ" ما ذُكر (¬٥).
---------------
(¬١) الحاشية في: ٢٨/ب.
(¬٢) معاني القرآن ١/ ٢٥٤.
(¬٣) الحاشية في: ٢٨/ب.
(¬٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب أن مؤنث "آخِر": آخِرة، لا: أُخْرى.
(¬٥) الحاشية في: ٢٨/ب.