كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

فَسَدَ بما أدخله من التقسيم، فإن الإنشاء خرج منه، والحالُ مقيِّدةٌ، فلا يكونُ القولُ المفيدُ كلامًا إلا حالةَ كونه طلبًا أو خبرًا، فهو إن كان أحسنَ من هذا الحدِّ (¬١) باستعمال جنسٍ قريبٍ؛ إلا أن هذا صحيحٌ وذاك فاسدٌ؛ لاقتضائه أن القول المفيدَ إنشاءً ليس بكلامٍ (¬٢).
* قولُه: «كاستقم» على تفسير ابنِه (¬٣): نعتُ مصدرٍ محذوفٍ، فهو معمولٌ لـ"مفيد"، أي: فائدةً تامةً كفائدة "استقم"، فحَذف المصدرَ وصفتَه والمضافَ، وعلى قولنا (¬٤): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: وذلك كـ: استقم (¬٥).
* قولُه: «ثُمَّ حَرْفٌ»: مَنْ قال: إنه أراد بـ"اسم" و"فعل" و"حرف": الجمعَ (¬٦)؛ فمردود؛ لأن ذلك خاصٌّ بالنفي، كـ: ما جاءني رجلٌ، وأداةِ العموم، نحو: كلُّ رجلٍ، والتمييزِ، نحو: عشرون رجلًا، والتقليلِ، نحو: أقلُّ رجلٍ، ومِنْ ثَمَّ يُستثنى من هذا؛ وذلك لأنه راجعٌ إلى النفي.
قيل: وفي غيرها، نحو: {فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} (¬٧)، {عَلِمَتْ نَفْسٌ} (¬٨)، وقال (¬٩):
---------------
(¬١) أي: حدُّه في الخلاصة الألفية.
(¬٢) الحاشية في: ٢.
(¬٣) هو ابن الناظم، قال في شرح الألفية ٥: «كأنه قال: الكلام لفظ مفيد فائدةً تامةً يصح الاكتفاء بها، كالفائدة في: استقم، فاكتفى عن تتميم الحد بالتمثيل». وابن الناظم هو محمد بن محمد بن عبدالله بن مالك، بدر الدين، أبو عبدالله، أخذ عن والده، وتصدر بعد وفاته، له: شرح ألفية والده، وتكملة شرح التسهيل لوالده، والمصباح في اختصار المفتاح، وغيرها، توفي سنة ٦٨٦. ينظر: تاريخ الإسلام ١٥/ ٥٨١، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ١٩٨، وبغية الوعاة ١/ ٢٢٥.
(¬٤) أي: إن قوله: "مفيد" بمعنى ذو إفادة، فلا معمول له، كما تقدم في الحاشية السابقة.
(¬٥) الحاشية في: ٢.
(¬٦) أي: كل واحد من هذه الثلاثة مفرد مراد به الجمع، أي: الأسماء والأفعال والحروف.
(¬٧) القمر ٥٤.
(¬٨) التكوير ١٤، والانفطار ٥.
(¬٩) لم أقف له على نسبة.

الصفحة 151