كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
* قولُه: «قد يُؤَمّْ»: "قد" للتقليل. قال س (¬١) في باب عِدَّةُ ما يكون عليه الكَلِمُ: وأما "قد" فجوابٌ لقوله: لمَّا يفعل، فتقول: قد فَعَلَ. ثم قال: وتكون "قد" بمنزلة "رُبَّما"، قال الهُذَليُّ (¬٢):
قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ ... كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَادِ (¬٣)
كأنه قال: رُبَّما. هذا نصُّه.
فاختلف الناس في فهم هذا، فقال المصنِّف (¬٤): إطلاقُه القولَ بأنها بمنزلة "رُبَّما" موجبٌ للتسوية بينهما في التقليل والصرفِ إلى المضي. وقال بعض الناس (¬٥): لم يبيِّن س الجهةَ التي فيها "قد" بمنزلة "رُبَّما"، وعدمُ التبيين لا يدل على التسوية في الأحكام، بل ... (¬٦) على نقيض ما زعم (¬٧)، وهو أن "قد" ... (¬٨) الإنسان لا يفخر بشيءٍ يقعُ منه على سبيل التقليل والندرة، وإنما يفخر بما يقع منه (¬٩) كثيرًا.
ع: "قد" تكون ... (¬١٠) فتكون ... (¬١١) وقد تخلو من التقليل، فتكون للتحقيق،
---------------
(¬١) الكتاب ٤/ ٢٢٣، ٢٢٤.
(¬٢) لم أقف على تسميته، ونسب إلى عَبِيد بن الأبرص الأسدي.
(¬٣) بيت من البسيط. القِرْن: المِثْل في الشجاعة، ومصفرًّا أنامله: أي: أتركه ينزف دمًا حتى تصفر أصابعه، ومُجَّت: دُمِيت وصُبِغت، والفرصاد: التوت. ينظر: ديوان عَبِيد ٤٩، والمقتضب ١/ ٤٣، وكتاب الشعر ٢/ ٣٩١، وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٢٤، ومغني اللبيب ٢٣١، وخزانة الأدب ١١/ ٢٥٣.
(¬٤) شرح التسهيل ١/ ٢٩.
(¬٥) هو أبو حيان في التذييل والتكميل ١/ ١٠٧.
(¬٦) موضع النقط مقدار كلمتين انطمستا في المخطوطة.
(¬٧) أي: ابن مالك.
(¬٨) موضع النقط مقدار سطر انطمس في المخطوطة.
(¬٩) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(¬١٠) موضع النقط مقدار كلمتين انطمست أولاهما في المخطوطة، ولم أتبيَّن الثانية، ورسمها: نظيره.
(¬١١) موضع النقط مقدار كلمتين أو ثلاث انطمست في المخطوطة.