كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
قال ابنُ (¬١) دَقِيقِ العِيدِ (¬٢) رحمه الله: ما يتعلَّق بالجوارح وبالقلوب قد يُطلَق عليه: عمل، ولكن الأسبق إلى الفهم تخصيصُ العمل بأفعال الجوارح، وإن كان ما يتعلَّق بالقلوب فِعْلًا للقلوب أيضًا.
قال: ولو خُصِّص الفعل من أفعال الجوارح بما عدا ما يتعلَّق باللسان لكان قريبًا؛ لأنهم يقابلون بينهما، فيقولون: الأفعال والأقوال، فهذا اختصاص ثالث إن صحَّ.
فنقول على هذا: الفعل أعمُّ من العمل من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الفعل يعمُّ جميع أفعال الجوارح، كلامًا كان، أو سمعًا، أو غيرَهما.
الثاني: أنه كما يكون للجوارح كذلك يكون للقلوب.
الثالث: أنه يكون لأفعال الجوارح، قَوْلِها وغيرِه (¬٣).
* ع: كان ينبغي أن يَتلوَ قولَه: «وَزْنٍ» بقوله: «وضَاعِفِ اللامَ» البيتَ، ويؤخِّرَ قولَه: «وزائدٌ بلَفْظه اكتفي»، ويُوقِعَ ما يعطي معناه قبلَ: «وإِنْ يَكُ الزائدُ ضِعْفَ أَصْلِ» البيتَ (¬٤).
وضاعفِ اللام إذا أَصْلٌ بقي ... كراءِ جعفرٍ وقَافِ فُسْتَق
وإن يكُ الزائدُ ضِعْفَ أَصْلِي ... فاجعل له في الوزنِ ما للأصْليّ
(خ ١)
* إذا قال النحاة: حروفُ الزيادة عشرةٌ فالمرادُ: ما يُزاد غيرَ تكرارِ أصلٍ للإلحاق،
---------------
(¬١) هو محمد بن علي بن وهب القُشَيري، تقي الدين، أبو الفتح، محدِّث فقيه أصولي، له: الإلمام بأحاديث الأحكام، وشرحه، والاقتراح في بيان الاصطلاح، وغيرها، توفي سنة ٧٠٢. ينظر: الوافي بالوفيات ٤/ ١٣٧، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٩/ ٢٠٧، والدرر الكامنة ٥/ ٣٤٨.
(¬٢) إحكام الأحكام ١/ ٦١.
(¬٣) الحاشية في: ١٩٩، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠٤، ٥٠٥ من قوله: «فهذان عمومان» إلى قوله: «فلا يكون للقلوب»، ولم يعزها لابن هشام.
(¬٤) الحاشية في: ١٩٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠٥، ولم يعزها لابن هشام.