كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
قال: وكلامُ ابنِ قُتَيْبة يقتضي أن كل همزة جاءت أوَّلًا زائدةٌ، وإنما ذلك بشرط أن يكون بعدها ثلاثةُ أصول، فإن وقع بعدها أربعةُ أصول أو خمسةٌ فهي زائدة (¬١)، كـ: إِصْطَبْل، وكلامُ س يُوهِم خلافَ ذلك، ككلام ابنِ قُتَيْبة.
وقد فسَّر الفارِسيُّ (¬٢) قولَ س: «فصاعدًا» بأنه يريد: مع الزوائد، مثل: أَرْوَنان (¬٣)، وإِصْلِيت (¬٤)، ومُحالٌ أن تلحق رباعيًّا أو خماسيًّا؛ لأن الزوائد لا تلحق بناتِ الأربعة والخمسة في أوائلها.
وكلامُ س طَرِيف؛ لأنه قال: أوَّلًا رابعةً، ومعنى كونها رابعةً: إذا عَدَدتَّ من الآخِر.
وعند الفارِسيِّ (¬٥) أن "أَوْلَق" همزتُه زائدة؛ حَمْلًا على الأكثر، ويجوز أن يكون من: وَلَقَ يَلِق، إذا أسرع (¬٦)، قال (¬٧):
جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّامِ تَلِقْ (¬٨)
ويكونَ أصلُ: أُلِق: وُلِقَ، فأُبدلت كما في: أُعِدَ، وأُجُوه.
ويلزم أبى (¬٩) عَلِيٍّ أن لا يقال إلا: رجل مَوْلُوق؛ لزوال موجِب القلب؛ أَلَا ترى أن مَنْ قال: أُعِدَ قال: مَوْعُود، لا: مَأْعُود؟ والمسموعَ منهم: مَأْلُوق، وقد رَدَّ أبو عَلِيٍّ (¬١٠)
---------------
(¬١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الاقتضاب: أصلية.
(¬٢) التعليقة ٤/ ٢٧٨.
(¬٣) هو الصوت، والصعب من الأيام. ينظر: القاموس المحيط (ر و ن) ٢/ ١٥٧٩.
(¬٤) هو السيف الصقيل الماضي. ينظر: القاموس المحيط (ص ل ت) ١/ ٢٥١.
(¬٥) الإيضاح ٥٥٤، ٥٥٥، والبصريات ٢٧٣، والتعليقة ٣/ ١٤، ٣٢٣.
(¬٦) ينظر: العين ٥/ ٢١٤، والمجمل ٢/ ٩٣٨.
(¬٧) هو القُلَاخ بن حَزْن المِنْقَري.
(¬٨) بيت من مشطور الرجز. ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٤٨، والألفاظ ٢٠١، ومعاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٨، والمحتسب ٢/ ١٠٤، وسفر السعادة ١/ ٩٥، ولسان العرب (ز ل ق) ١٠/ ١٤٥.
(¬٩) كذا في المخطوطة، والوجه: أبا.
(¬١٠) ينظر: خزانة الأدب ١٠/ ٣٥٩ (عن "نقض الهاذور")، وينظر: الإغفال ١/ ٣٩ وما بعدها.