كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

فلا اعتدادَ به؛ لشذوذه قياسًا واستِعمالًا، وإنما جاء به على معنى: الذي يُجَدَّع، و: الذي يُتَقَصَّع، واستعمالُ هذا خطأٌ بإجماعٍ (¬١).
* أعرب بعضهم: «تمييزٌ» فاعلًا تقدَّمَ على فعله للضرورة، وكنتُ أجوِّز أن البصريين يجوِّزون ذلك للضرورة، وأما الكوفيون فإنهم يجوِّزونه مطلقًا (¬٢)، فلا نظرَ في هذا الإعراب على روايتهم، حتى رأيت أبا محمد بنَ السِّيْدِ رحمه الله تعالى قال في "الاقْتِضاب" (¬٣) في قول الزَّبَّاء (¬٤):
... مَشْيُهَا وَئِيدَا (¬٥):
إن البصريين لا يجيزون تقديم الفاعل في ضرورةٍ ولا غيرِها، فلا يكون "مَشْيُها" عندهم فاعلًا لقوله: "وئيدا"، وإنما هو على ما قال الفارسيُّ (¬٦) بدلًا (¬٧) من الضمير المرفوع في "للجِمَال". قال: وأما جَعْله إياه مبتدأً سدَّت الحالُ مسدَّ خبره؛ فردَّه الناسُ بأن ذلك لا يجوز إلا إذا كان الخبر "إذا كان" أو "إذ كان"، وهي لم تُرِد الإخبارَ عن مشيها في
---------------
(¬١) الحاشية في: ٢/أ.
(¬٢) ينظر: الإنصاف ٢/ ٦٨٢، والتبيين ٣٩٤، وائتلاف النصرة ٣٨.
(¬٣) ٣/ ١٧٢.
(¬٤) هي نائلة بنت عمرو بن الظرب، من العماليق، إحدى النساء اللاتي مَلَكْن في الجاهلية، ملكت بعد مقتل أبيها، ينظر: معجم الشعراء ٣٢٩، وبغية الطلب ١/ ٥٣٣.
(¬٥) بعض بيت من مشطور الرجز، وهو بتمامه:
ما للجِمَال مَشْيُها وَئِيدا
الوئيد: البطيء. ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٧٣، ٤٢٤، وللأخفش ١/ ٣١١، وجمهرة اللغة ٣/ ١٢٣٧، وأخبار الزجاجي ١٨٠، وشرح جمل الزجاجي ١/ ١٥٩، والتذييل والتكميل ٦/ ١٧٧، ومغني اللبيب ٧٥٨، والمقاصد النحوية ٢/ ٩٠٩، وخزانة الأدب ٥/ ١٩٣، ٧/ ٢٩٥، ١٠/ ٢٢٨.
(¬٦) لم أقف على كلامه.
(¬٧) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والوجه: بدلٌ، لأنه خبر.

الصفحة 158