كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
بهمزتين؛ لأنه من باب: سَحَابة وسَحَائِب، لا من باب: كُنَاسة (¬١) وكَنَائِس، وفي مثال: عُلَابِط (¬٢) من: سَأَلَ: سُؤَائِل، بهمزتين؛ لأنه غير جمعٍ، نَعَمْ؛ إن قلت: سُوَائِل، بالواو على حدِّ قولك في: جُؤَن (¬٣): جُوَن؛ فذلك جائز اتفاقًا، وأبو الحَسَن يقول: سُوَائِل، وسَوَائِم، على حدِّ: ذَوَائِب.
وعبارةُ "التَّسْهِيل" (¬٤): ولا تأثيرَ لاجتماع الهمزتين بفَصْلٍ، ولا يقاس على نحو: ذَوَائِب إلا مثلُه جمعًا وإفرادًا، خلافًا للأَخْفَش.
قلت: في: ذَوَائِب شذوذان: التسهيلُ مع انفصال الهمزتين، وكونُ المسهَّلِ الأولى، وعذرُ الأول: أن الجمع يستثقل فيه ما لا يستثقل في غيره، وعذرُ الثاني: أن حرف العلَّة لا يستقرُّ بعد ألف "مَفَاعِل" في هذا النحو (¬٥).
* قولُه: «والمدُّ زِيدَ»: فأما قراءة ابنِ كَثِير (¬٦) فيما رُوي عنه: {مِنْ شَعَايِرِ اللَّهِ} (¬٧) بالياء؛ فشاذٌّ، خلافًا للزَّجَّاج (¬٨)، فإنه أجاز ذلك قياسًا، فتقول: عَجَايِز، ورَسَايِل، نقله عنه صاحبُ (¬٩) "التَّرْشِيح" (¬١٠) (¬١١).
---------------
(¬١) هي القُمامة. ينظر: القاموس المحيط (ك ن س) ١/ ٧٨١.
(¬٢) هو الضخم، والقطيع من الغنم. ينظر: القاموس المحيط (ع ل ب ط) ١/ ٩١٥.
(¬٣) جمع: جُؤْنة، وهي ظرف طِيب العطَّار. ينظر: القاموس المحيط (ج ء ن) ٢/ ١٥٥٨.
(¬٤) ٣٠٢.
(¬٥) الحاشية في: ٢٠٦.
(¬٦) ينظر: جامع البيان للداني ٢/ ٦٠٨.
(¬٧) البقرة ١٥٨، والحج ٣٦.
(¬٨) لم أقف على كلامه هذا، وكلامه عن همز مدَّة المفرد في الجمع في معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٢٠، ٣٢١.
(¬٩) هو خطَّاب بن يوسف بن هلال القرطبي المارِدي، أبو بكر، من متقدمي النحاة والعارفين باللغة، أخذ عن أبي عبدالله بن الفخَّار، له: اختصار الزاهر لابن الأنباري، توفي بعد سنة ٤٥٠. ينظر: بغية الوعاة ١/ ٥٥٣.
(¬١٠) ينظر: ارتشاف الضرب ١/ ٢٦٠.
(¬١١) الحاشية في: ٢٠٦.