كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
* قال عبدُالقاهِر (¬١) رحمه الله تعالى: وقد يذكر أصحابُنا: أُوَيْدِم، ويحتجُّون به على أن: آدَم "فَاعَل" لا "أَفْعَل" (¬٢)، ولا دليل فيه؛ لأن الهمزة المفتوحة المضمومَ ما قبلها تقلب واوًا، نحو: جُوَن، فيجوز أن يقال في: أُوَيْدِم: إن الواو منقلبة عن همزةٍ؛ للتخفيف، وإن الأصل: أُأَيْدِم، على وزن: أُعَيْدِم، دون أن تكون الواو منقلبةً عن ألفِ: آدَم؛ لأن ألف: آدَم انقلبت عن الهمزة؛ لسكونها، فلما تحركت زالت الألف، فصار: أُأَيْدِم، ثم خفِّف بقلب الهمزة إلى الواو (¬٣).
ولا يتأتَّى هذا في: أَوَاخِر؛ لأجل أنَّ مَنْ قال: إن الواو منقلبة عن الهمزة دون الألف، كواو: ضَوَارِب؛ لَزِمه أن يجعل الهمزة المفتوحة المفتوحَ ما قبلها تُخفَّف بالإبدال واوًا، وذلك لا يُقْدَر على إثباته.
غيرَ أن أصحابنا يذكرون: أُوَيْدِم مع: أَوَاخِر؛ جمعًا بين التصغير والتكسير؛ ليُعلم أن الواو في: أُوَيْدِم بدل من الألف، كما أنها في: أَوَاخِر كذلك، دون أن يجعلوا: أُوَيْدِم على انفراده حجةً لكون الواو بدلًا من الألف دون الهمزة.
قال ابنُ هِشَامٍ: كأنه يقول: إنهم إنما يحتجُّون بـ: أَوَادِم، لا بـ: أُوَيْدِم، وإذا ثبت ذلك في: أَوَادِم ثبت في: أُوَيْدِم؛ لأنها كلمة واحدة، والحقُّ ما ذكرتُه في "الحاشِية" (¬٤)؛ فإنه أقلُّ كُلْفةً، ولا يلزم منه حملُ شيءٍ على شيء؛ لأن هذا الذي قاله الجُرْجانيُّ يلزمه فيه حملُ التكسير على التصغير؛ لأنهما من باب واحد (¬٥).
(خ ٢)
* «افتحٍ (¬٦)»: خلافًا للمازِنيِّ (¬٧) في الهمزتين؛ إذا كانت الثانية منهما فاءً لـ"أَفْعَلَ"؛
---------------
(¬١) المقتصد في شرح التكملة ١/ ٣٤٨.
(¬٢) في المخطوطة: «أفعلم لا فاعلم»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير.
(¬٣) في المخطوطة: «الواوم الهمزة إلام»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير.
(¬٤) لعله يريد ما مثَّل به آنفًا من: أُوَيْدِم، و: أَوَادِم.
(¬٥) الحاشية في: وجه الورقة الثانية الملحقة بين ٤٠/ب و ٤١/أ.
(¬٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في متن الألفية: أو فَتْح.
(¬٧) ينظر: المنصف ٢/ ٣١٨.