بالدال المهملة؛ فهذا من باب التدريج؛ وذلك لأنهم لَمَّا قلبوا الذال دالًا في: ادَّكر وما تصرَّف منه فدرجوا (¬٣) منه إلى هذا.
وله نظائرُ: منها: حذفُهم الفاء من: ضِعَة (¬٤)، وقِحَة (¬٥)، كما في: عِدَة، وزِنَة، ثم لَمَّا عدلوا إلى فتح الأول بقَّوا الحذف، وإنما فتحوا؛ لحرف الحَلْق.
ومنها: قولُهم: دِيمة ودِيَم، ثم تدرَّجوا إلى [أن] (¬٦) قالوا: دَوَّمت السماء، ودَيَّمت، بالياء، وقد رُوِي بهما:
هُوَ الجَوَادُ ابْنُ الجَوَادِ ابْن نسَلْ (¬٧)
إِنْ دَوَّمُوا جادوا (¬٨) وَإِنْ جَادُوا وَبَلْ (¬٩)
ثم قالوا: دامت السماء تَدِيمُ، فظاهرُ هذا أنهم أجروه مُجرى: بَاعَ يَبِيع.
فإن قيل: أَهُو "فَعِلَ يَفْعِل" من الواو، كقول الخَلِيل (¬١٠) في: طَاحَ يَطِيح، وتَاهَ يَتِيه؟
---------------
(¬١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.
(¬٢) بيت من البسيط، تقدَّم في باب جمع التكسير.
(¬٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: تَدَرَّجوا.
(¬٤) مصدر: وَضَعَ نفسَه، إذا أذلَّها. ينظر: القاموس المحيط (و ض ع) ٢/ ١٠٣٢.
(¬٥) مصدر: وَقِحَ الحافر، إذا صَلُب، ووَقِحَ الرجل، إذا قلَّ حياؤه. ينظر: القاموس المحيط (و ق ح) ١/ ٣٦٩.
(¬٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الخصائص، والسياق يقتضيه.
(¬٧) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: سَبَلْ.
(¬٨) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: جَادَ.
(¬٩) بيتان من مشطور الرجز، قيل: لجَهْم بن سَبَل، وقيل: لراجزٍ يصف فرسًا من نسل الفرس المشهورة "سَبَل". ينظر: أدب الكاتب ٩٧، وجمهرة اللغة ١/ ٣٤٠، ٣٨٠، وشرح القصائد السبع ٥٥٨، والمحتسب ٢/ ٣٥٨، وشرح التصريف ٣١٥، والمحكم ٩/ ٤٤٥، والاقتضاب ٣/ ٨٤، وتوجيه اللمع ٥٥٤، ولسان العرب (س ب ل) ١١/ ٣٢٣.
(¬١٠) ينظر: الكتاب ٤/ ٣٤٤، والأصول ٣/ ٢٨١، والمنصف ١/ ٢٦١.