كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

-وإن كانت فيه- فإنها غير لازمة، وإنما هي طارئة بالإعراب، ولذلك تسكن في الرفع، والعارضُ لا يعتَدُّ به، وقد حكى الفَرَّاءُ (¬١): يُحِيَّ بالإدغام، وأنشد فيه بيتًا مصنوعًا (¬٢)، وهو مع ذلك شاذٌّ في القياس والاستعمال.
وإنما اشترطنا انكسارَ الأُولى؛ لأنها إن انفتحت انقلبت ألفًا، نحو: أَحْيا، واستَحْيا، وحَايا، الأصلُ: "أَفْعَلَ"، و"اسْتَفْعَل"، و"فَاعَل".
ولا يختص ذلك بالفعل، بل تقول: حَيَاء (¬٣) وأَحْيِية، وعِيّ (¬٤) وأَعْيِية، بالوجهين؛ لأن الحركة لازمة؛ لأنها حركة بناءٍ، وقد قيل: إن البيان في هذا النوع حَسَن؛ لأن الجمع فرع الواحد، والواحد عارٍ من الإدغام؛ لأن لام: حَيَاء انقلبت همزةً.
قال عبدُالقَاهِر (¬٥): وقالوا: مُعْيِية (¬٦)، فلم يدغموا، وإن كانت الحركة حركةَ بناءٍ؛ لأن التاء عارضة، فكذا حركة ما قبلها؛ لأنها اجتُلبت لأجلها.
فإن قلت: فكذا: أَحْيِية.
قلت: تاء "أَفْعِلة" لازمة، لم تكن مسبوقةً بالعدم، لا يقال: أَجْرِب، ثم: أَجْرِبة (¬٧)، ولا: أَحْيٍ، ثم: أَحْيِية، وتاء "مُفْعِلة" ليست ممَّا يُبنى عليها الاسمُ وتصاغ معه، إنما هي
---------------
(¬١) معاني القرآن ١/ ٤١٢، ٣/ ٢١٣.
(¬٢) هو قول الشاعر -ولم أقف على تسميته-:
وكأنَّها بين النساء سَبِيكةٌ ... تَمْشي بسُدَّةِ بَيْتِها فتُعِيُّ

يريد: فتُعْيِي.
(¬٣) هو الفَرْج من ذوات الخُفّ والظِّلْف والسِّبَاع. ينظر: القاموس المحيط (ح ي ي) ٢/ ١٦٧٧.
(¬٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب: عَيٌّ بالفتح؛ لأنه وصفٌ على وزن "فَعْل"، كـ: صَعْب، ومعناه: غير المهتدي للصواب العاجز عنه، ويجوز فيه أيضًا: عَيِيٌّ، على وزن "فَعِيل"، أما: عِيٌّ بالكسر فمصدرُ: عَيِيَ و: عَيَّ بالأمر، إذا لم يهتدِ لوجه مراده، والمصادر لا تجمع. ينظر: القاموس المحيط (ع ي ي) ٢/ ١٧٢٥.
(¬٥) المقتصد في شرح التكملة ٢/ ١٥٨١ - ١٥٨٤.
(¬٦) هي التي كلَّت من السير. ينظر: تاج العروس (ع ي ي) ٣٩/ ١٣٦.
(¬٧) جمعُ: جَرِيب، وهو مكيال. ينظر: القاموس المحيط (ج ر ب) ١/ ١٣٩.

الصفحة 1679