كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
(خ ٢)
* قد يُورَدُ نحوُ: لَبَّيْك؛ فإنه مثنًى منصوبٌ بالياء، ولا يقال: خَلَفَت الياءُ الألفَ؛ لأنه لم يُستعمل مرفوعًا.
والجواب: خَلَفَتها في التقدير.
فإن قلت: هذا مثنًى، فأين مفرده؟
قلت: أنشدوا:
دَعَوْنِي فَيَا لَبَّيْ إِذَا هَدَرَتْ لَهُمْ
البيت (¬١)، وبمامر (¬٢): شَقَاشِقُ.
نَعَمْ، ينبغي أن يُعَدَّ شبيهًا للمثنى؛ لأنه لا يدل على اثنين، بل على التكثير (¬٣).
* قولُه: «وتَخْلُفُ»: يُشكِلُ:
إِنَّ مَنْ صَادَ عَقْعَقًا لَمَشُومُ ... كَيْفَ مَنْ صَادَ عَقْعَقَانِ وَبُومُ؟ (¬٤)
فرفع المفعولَ.
والجواب: أن العرب قد ترفع الفاعلَ والمفعولَ معًا، لفَهْم المعنى، نصَّ عليه
---------------
(¬١) صدر بيت من الطويل، لتميم بن أُبيّ بن مقبل، وعجزه:
... شقاشقُ أقوامٍ فأسكَتَها هَدْري
هَدَرت: صوَّتت، وشَقَاشِق: جمع: شِقْشِقة، وهي شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج. ينظر: الديوان ٩٣، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٤١٤، والتذييل والتكميل ٧/ ١٧٩، ١٨٧، ومغني اللبيب ٧٥٣، وشرح أبياته ٧/ ٢٠٧، وخزانة الأدب ٢/ ٩٣.
(¬٢) كذا في المخطوطة، ولعل صوابه: وتمامه.
(¬٣) الحاشية في: ٣٦، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ق ١٤/ب، ١٥/أ (مخطوطته المحفوظة بجامعة الملك سعود بالرقم ٧٠٣١، وليست في المطبوع)، ولم يعزها لابن هشام.
(¬٤) بيت من الخفيف، لم أقف له على نسبة. العَقْعَق: طائر من نوع الغربان يتشاءمون به، ومشوم: أصله: مشؤوم. ينظر: التذييل والتكميل ٦/ ٢٨٢، ومغني اللبيب ٩١٨، وشرح أبياته ٨/ ١٢٨.