كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
بعد التنوين، إلا أن هذا قياسٌ مرفوضٌ؛ لِمَا فيه من الذهاب عن الأصول، وهو أن يصير علمُ التأنيث حشوًا، وذلك محال.
ومِنْ هنا قال أصحابنا: إن ألف "دنياويّ" ليست ألفَ "دُنيا"، وإنه آثر مدة الكلمة في الإضافة، فزاد ألفًا، ثم أبدل الثانيةَ همزةً في التقدير، وإن لم يَخْرُج ذلك إلى اللفظ، ثم قال: دنياويّ، كما تقول: حمراويّ.
فوجب على من قال: مسلمينٌ أن يقول: مسلماتٌ، فتوافق من قال: مسلمون.
ع: سؤال: ما تقول في تنوين "هَيْهات"؟
الجواب: قال ع ث ج في س ص (¬١): من قال: هَيْهاة، فهو مفرد، كـ"عَلْقاة"، وحكمُه أن يقف بالهاء، كما في "عَلْقاة"، وهو معرفة، ومن قال: هَيْهاةً، فكأنه قال: البُعْدَ، فهو معرفة، ومن أراد الجمع قال: هَيْهات، بالكسر؛ لأن الكسرة في هذا النوع بإزاء الفتحة في المفرد، ولم ينوِّن إن أراد المعرفةَ، ونوَّن إن أراد النكرةَ، والتنوينُ عنده تنوينُ تنكيرٍ، كتنوين المفرد، وهو هَيْهاةً، وكتنوين: صَهٍ، ومَهٍ، ومن زعم في "هَيْهات" أنها ظرف، سواء كُسِرت أو فُتِحت، وأنها معربة، وإذا (¬٢) نوَّنها كان التنوين عنده للمقابلة لا للتنكير.
ع: لأنه لا يَلْحق إلا المعرباتِ.
وكأنه إذا قيل: هيهات زيدٌ؛ فكأنَّ الأصل عندهم: زيدٌ في البُعْد، على التقديم والتأخير، أو "زيدًا" (¬٣) فاعلٌ على رأي أبي الحَسَن والكوفيين (¬٤). انتهى.
قال أبو الفَتْح: أخبرنا بذلك أبو عَلِيٍّ في "المسائل المُصْلَحةِ من كتاب أبي إِسْحاقَ" (¬٥) (¬٦).
وجُرَّ بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يُضَف أو يكُ بعد أل ردف
---------------
(¬١) سر صناعة الإعراب ٢/ ٤٩٩، ٥٠٠.
(¬٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: فإذا.
(¬٣) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعله معطوف على اسم "كأنَّ".
(¬٤) ينظر: الإنصاف ١/ ٤٤، والتبيين ٢٣٣، وائتلاف النصرة ٩١.
(¬٥) الإغفال ٢/ ٤٧٧.
(¬٦) الحاشية في: ٥.