كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
* [«وذي»]: الإشارةُ؛ وهو ما دل على حاضرٍ أو منزَّلٍ منزلةَ الحاضرِ، وليس متكلِّمًا ولا مخاطبًا.
وقولُنا: «أو منزَّل منزلةَ الحاضر»؛ ليَدْخلَ فيه نحوُ: «هذا بابُ علم ما الكَلِمُ»؛ قال السِّيرافيُّ (¬١): إلامَ أشار بـ"هذا"، وهي لا يُشار بها إلا لحاضرٍ؟
الجواب (¬٢): إلى ما في نفسه من العلم، وذلك حاضر، كقولك: قد نَفَعَنا علملك (¬٣) هذا الذي تبثُّه، وكلامُك هذا الذي يتكلم (¬٤) به.
إلى موقع (¬٥) قد عُرِف، وانتُظر وقوعُه في أقرب الأوقات إليه، فجَعَله كالكائن الحاضر؛ تقريبًا لأمره، كقولك: هذا الشتاءُ مقبلٌ، وهذا الخليفةُ قادمٌ، وقولِه سبحانه: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ} (¬٦).
أو وَضَع كلمةَ الإشارة غيرَ مُشارٍ بها؛ ليُشيرَ بها عند الحاجة والفراغِ من المشار إليه، كقولك: هذا ما شَهِد عليه الشهودُ المسمَّون في هذا الكتاب، وإنما وُضِع ليشهدوا، وما شهدوا بعدُ (¬٧).
* مَثَّل بـ: «الذي» بلا صِلَتِه، ومذهبُه (¬٨) أن الموصول يتعرَّف بصلته، فما هذا إلا كمَنْ مثَّل بـ: رجلٍ ونحوِه مجرَّدًا عن "أَلْ" التي هي أداة التعريف.
ع: ويؤيِّد هذا الإشكالَ أنه قال في "الكافية" (¬٩):
---------------
(¬١) شرح كتاب سيبويه ١/ ٤٥.
(¬٢) هي ثلاثة أوجهٍ عند السيرافي، واختصر ابن هشام الإشارة إلى ذلك.
(¬٣) كذا في المخطوطة، والصواب: علمُك.
(¬٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند السيرافي: تتكلم.
(¬٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند السيرافي: متوقَّع.
(¬٦) الرحمن ٤٣.
(¬٧) الحاشية في: ٩.
(¬٨) شرح التسهيل ١/ ١١٧، وشرح الكافية الشافية ١/ ٢٢٣.
(¬٩) ينظر: شرح الكافية الشافية ١/ ٢٢٢.