كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

* ليُنْظَرْ في: {هِيَ رَاوَدَتْنِي} (¬١)؛ فإنَّ "هي" ليس غيرَ مضمرٍ باتفاقٍ، وليس هو للغائب، بل لمَنْ بالحضرة. وكذا: {يَاأَبَتِ (¬٢) اسْتَأْجِرْهُ} (¬٣)، فهذا في المتصل، وذاك في المنفصل. وقولِك تخاطب شخصًا في شأن شخصٍ آخرَ حاضرٍ معك: قلت له: اتَّقِ اللهَ، وأمرتُه بفعل الخير.
وقد يقال: إنه نُزِّل فهي (¬٤) منزلةَ الغائب، وكذا يُفعَل في عكسِه؛ يَبلُغُك خبرٌ عن شخص غائبٍ، فتقول: يا فلان؛ أتفعل مثل هذا؟ تنزيلًا له منزلةَ الحاضر.
فإن قيل: فكان حقُّه أن يقول: ما لذي غيبةٍ أو حضورٍ أو منزَّلٍ منزلةَ أحدهما.
قلت: إنما نجد (¬٥) الشيءُ باعتبار وضعِه، وهذه يصدُق عليها أنها لغيبةٍ أو حضورٍ باعتبار أصلها، وإن استُعملت الآن على خلافه (¬٦).
وذُو اتصالٌ (¬٧) منه ما لا يُبْتدا ... ولا يَلِي إلَّا اختِيارًا أبدا
كالياءِ والكافِ مِن ابنِي أَكرمك ... والياءِ والها من سَلِيه ما ملك

(خ ٢)
* ع: التمثيلُ بهاء «سلنيه» (¬٨) مقصودٌ للغيبة، لا للنصب؛ لأنه مستفاد من كاف «أكرمك»، والياءُ من "سلي" مقصودٌ للرفع، لا للخطاب؛ لأنه مستفاد من كاف «أكرمك» أيضًا، والحاصل أنه حَرَص على التمثيل بالمرفوع والمنصوب والمجزوم (¬٩)،
---------------
(¬١) يوسف ٢٦.
(¬٢) في المخطوطة: يا يا أبت، وهو خطأ.
(¬٣) القصص ٢٦.
(¬٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: فيهنَّ.
(¬٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: يُحَدُّ.
(¬٦) الحاشية في: ٩، ونقلها ياسين في حاشيتي التصريح ١/ ٣٢٠، ٣٢١، والألفية ١/ ٤٢، ولم يعزها في الثاني لابن هشام، والآلوسيُّ في روح المعاني ٦/ ٤١٠.
(¬٧) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: اتصالٍ.
(¬٨) كذا في المخطوطة، والصواب ما في متن الألفية: سليه.
(¬٩) كذا في المخطوطة، والصواب: والمجرور.

الصفحة 217