كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

* فأما قولُه (¬١):
يَا لَيْتَنِي وَهُمَا نَخْلُو بِمَنْزِلَةٍ ... حَتَّى يَرَى بَعْضُنَا بَعْضًا وَنَأْتَلِفُ (¬٢)

فعلى إنابة ضميرٍ عن ضميرٍ، وكذا: ما أنت كأنا، وعلى قول الفَرَّاءِ (¬٣) يكون "يا ليتني وهما" على الموضع، كقوله (¬٤):
يَا لَيْتَنِي وَأَنْتِ يَا لَمِيسُ (¬٥)
وأما: رأيتُك أنت، ومررتُ بك أنت؛ فعلى الإنابة أيضًا، وهو مطَّرد في باب التأكيد، دون ما قدَّمنا، وسيأتي (¬٦) تعليلُه في بابه.
فإن قلت: إذا قلت: كان زيد هو الفاضلَ؛ فليس لهذا موضعُ إعرابٍ أَلْبَتَّةَ، لا رفعٌ ولا غيره عند ص (¬٧):
وَمَا لَهُ مَحَلُّ إِعْرَابٍ لَدَى ... أَئِمَّةِ البَصْرَةِ حَيْثُ وُجِدَا (¬٨)

قلت: ولا هو ضميرٌ على المذهب الصحيح، وكلامُنا في الضمائر.
فإن قلت: يلزم فسادُ طَرْدِ قولِه فيما تقدَّم: «فَمَا لِذِي غَيْبةٍ» البيتَ.
---------------
(¬١) لم أقف له على نسبة.
(¬٢) بيت من البسيط. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣١١، وضرائر الشعر ٢٦٠، والتذييل والتكميل ٥/ ٢٠٧، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٤٤٥، وخزانة الأدب ١٠/ ٣١٤.
(¬٣) معاني القرآن ١/ ٣١١.
(¬٤) لم أقف له على نسبة.
(¬٥) بيت من مشطور الرجز. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣١١، ومجالس ثعلب ٢٦٢، والمنتخب لكراع ١/ ٦٣٣، وشرح التسهيل ٢/ ٥٢، والتذييل والتكميل ٥/ ٢٠٧، والمقاصد النحوية ٢/ ٧٨٢، وخزانة الأدب ١٠/ ١٨، ٣١٤.
(¬٦) ص ١٠٢٩.
(¬٧) ينظر: الكتاب ٢/ ٣٩٠، والأصول ٢/ ١٢٥.
(¬٨) من أبيات "الكافية الشافية" لابن مالك التي جاءت في بعض نسخها. ينظر: شرح الكافية الشافية ١/ ٢٣٩ ح ١.

الصفحة 219