كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

(خ ١)
* [«أو شِبْهُها»]: وهو الظرف، والجار والمجرور؛ لقيامهما مقامَ الجملة، ولهذا يُقدَّر متعلَّقُهما جملةً هنا بالإجماع.
وينبغي أن يدخل في شبهها -وإن لم يرده الناظم-: قائمٌ زيدٌ؛ إذا جعلنا "زيدٌ" فاعلًا سدَّ مسدَّ خبر "قائم"، وأجزنا هذا التركيب، وهو مذهب الأَخْفَشِ (¬١)، فينبغي أن يجوز: جاءني الذي قائمٌ أبواه، وينبغي أن يجوز على مذهب الجميع: جاءني الذي ما قائمٌ أبواه؛ لأن اسم الفاعل -وإن كان مع عامله لا يُعدُّ جملةً- إلا أنه هنا واقع موقعَ الجملة، ولهذا لم يَحتجْ إلى خبر، وما يوجد في "المفصَّل" (¬٢) من أن خبره محذوف تَجَوُّزٌ، وإلا فهذا كالفعل في أنه إنما يحتاج لفاعل، ولهذا اشتَرط الجمهور أن يتقدَّمه أداةُ استفهام، أو نفيٌ؛ ليَقرُب من الفعل (¬٣).
* قولُه: «وجملةٌ أو شِبْهُها»: لا يُقدَّر الظرف والمجرور هنا بمفرد، بل تتعيَّن الجملة، بخلاف باب المبتدأ، والفرق: أن الخبر قد ورد مفردًا مصرَّحًا به، نحو: زيد قائم، فلم يكن تقدير المفرد ممتنعًا، وأما الصلة فلما صُرِّح بها لم تكن في غير "أَلْ" إلا جملةً، فوجب أن يُرْجَعَ بالمحتمِل إلى ما تَحَقَّق (¬٤).
(خ ٢)
* قولُه: «الذي وُصِل به»: يَحتمِل مرفوعُ: «وُصِل» أن يكون ضميرًا فيه، عائدًا على الموصول المتقدم ذِكْرُه، ويَحتمِل كونَه الظرفَ، ومعنى قوله: «الذي وُصِل به»: غيرُ الألف واللام، بدليل ما سيأتي من قوله (¬٥): «وصفةٌ صريحةٌ» (¬٦).
---------------
(¬١) ينظر: شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٤١، وارتشاف الضرب ٣/ ١١٠٨، ومغني اللبيب ٥٧٩، وائتلاف النصرة ٧٩.
(¬٢) ٣٨، وعبارته: «ومما حذف فيه الخبر لسد غيره مسده: قولهم: أقائم الزيدان؟».
(¬٣) الحاشية في: ٥/ب.
(¬٤) الحاشية في: ظهر الورقة الثانية الملحقة بين ٥/ب و ٦/أ.
(¬٥) في البيت التالي.
(¬٦) الحاشية في: ١٧، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٦٢، ٦٣، ولم يعزها لابن هشام.

الصفحة 275