كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

* قولُه: «فائزٌ أولو الرَّشَدْ»: ينبغي أن يُقال في ضابطه: أن لا يعتمد على نفيٍ ولا استفهامٍ، ولا يتقدَّمَ عليه ما يقرِّبه من الأسماء ويبعدُه من الأفعال؛ ليَخرُجَ: إنَّ قائمًا الزيدان؛ فإن الناظم (¬١) لا يُجيزه، وإن أجازه الأَخْفَشُ (¬٢)، والفرَّاءُ (¬٣) (¬٤).
* [«فائزٌ أولو الرَّشَدْ»]: ينبغي أن يُقيَّد بما ذُكر أمامَه، ليَخرجَ نحوُ: ما مِنْ قائمٍ أبواه في الدار، وقولُه تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ} (¬٥)، فـ"خالق" مبتدأٌ، و"غيرُ" صفةٌ على الموضع، و"يرزقُكم" الخبرُ، وليس "غيرُ" فاعلًا؛ لأن هذا الموضع لا يليق بالفعل؛ ولأن "يرزقُكم" حينئذٍ يبقى لا موقعَ له (¬٦).
وَالثَّانِ مبتدًا وذا الوصفُ خبر ... إِن في سِوى الإفراد طِبقًا استقر

(خ ١)
* فإن لم يتطابقا فقد تقدَّم أن الأول مبتدأ، والثانيَ فاعلٌ سدَّ مسدَّ الخبر، كقوله: أسارٍ هذان؟ وإن تطابقا بالإفراد جاز فيهما الوجهان، وإن تخالفا، وكان الأول غيرَ مفرد، والثاني مفردًا؛ لم يجز الكلامُ على وجهٍ مَّا؛ لأن جَعْلَ الأول مبتدأً (¬٧) يُفسِده: تحمُّلُ الضميرِ، وجَعْلَه خبرًا يُفسِده: أن الخبر لا بُدَّ أن يطابق المبتدأَ.
وفي "الكشَّاف" (¬٨) في: {أَرَاغِبٌ أَنْتَ} (¬٩) أنه (¬١٠) قدَّم الخبرَ، فهذا يقتضي أنه لا
---------------
(¬١) شرح التسهيل ٢/ ١١، ١٧، ١٨، وشرح الكافية الشافية ١/ ٤٧٩.
(¬٢) ينظر: الحجة ١/ ٢٠٠.
(¬٣) ينظر: الأصول ١/ ٢٥٦.
(¬٤) الحاشية في: ٢١.
(¬٥) فاطر ٣.
(¬٦) الحاشية في: ٢١.
(¬٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(¬٨) ٣/ ٢٠.
(¬٩) مريم ٤٦.
(¬١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

الصفحة 312