كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

أَقُولُ لَهُ كَالسِّرِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ: ... هَلْ أَنْتَ بِنَا فِي الحَجِّ مُرْتَجِلَانِ؟ (¬١)

فأَجرى "بنا" مُجرى: ونحن؛ للضرورة، وعبارةُ شرف (¬٢): أنه أَجرى غيرَ المبتدأ مُجرى المبتدأ، فأخبر عنهما، وأنشد أيضًا:
لَعَلِّيَ إِنْ مَالَتْ بِيَ الرِّيحُ مثلة (¬٣) ... عَلَى ان (¬٤) أَبِي ذِبَّانَ أَنْ يَتَنَدَّمَا (¬٥) (¬٦)
ورفعوا مبتدأً بالابتِدا ... كذاكَ رفعُ خبرٍ بالمبتدا

(خ ٢)
* ابنُ السِّيد في "إصلاح الخَلَل" (¬٧): أحسنُ ما قيل: إن المعنى الرافعَ له: عنايةُ المتكلم واهتمامُه به، وأن (¬٨) جاء به؛ ليُسنِد إليه ما بعده، فهو بمثابة مَلِكٍ نوَّه بإنسانٍ وعُنِي بأمره؛ ليُسنِد إليه أموره ويقلِّدَه إياها، والفاعلُ بمثابة رجلٍ رَفَعَتْه أفعالُه التي فعل.
ع: حقيقتُه: أن الرفع أشرفُ أنواع الإعراب، فيستحقُّه الأشرفُ؛ لشرفه، وشرفُ المبتدأ والفاعل بما ذَكَر، وحينئذٍ فأقول: ارتفع الخبر؛ لأنه عن الذي ثَبَت شرفُه (¬٩).
---------------
(¬١) بيت من الطويل. الشاهد: الإخبار بالمثنى "مرتجلان" عن المفرد "أنت" ضرورةً؛ لأنه أجرى غير المبتدأ -وهو "بنا"- مجرى المبتدأ، فأخبر عنهما، والتقدير: هل أنت وأنا، أو: هل أنت ونحن مرتجلان؟ ينظر: ضرائر الشعر ٢٨٢، والتذييل والتكميل ٣/ ٣٢٢، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٤٥٠.
(¬٢) ارتشاف الضرب ٥/ ٢٤٥٠.
(¬٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: مَيْلَةً.
(¬٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: ابن.
(¬٥) بيت من الطويل، لثابت بن كعب العَتَكي، المعروف بثابت قُطْنة، وأبو ذِبَّان كنيةٌ غلبت على عبدالملك بن مروان، والمراد بابنه: هشام. الشاهد: الإخبار بالغائب "يتندم" عن المتكلم "لعلِّي" ضرورةً؛ لأنه أجرى غير اسم "لعل" -وهو ابن أبي ذِبَّان- مجرى اسمها، والتقدير: لعل ابن أبي ذِبَّان أن يتندَّم. ينظر: الديوان ٥٨، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٥٠، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٥، والبصريات ١/ ٧٣٢، والمخصص ٤/ ١٢٢، وضرائر الشعر ٢٨٣.
(¬٦) الحاشية في: ٢١.
(¬٧) الحُلل في إصلاح الخلل من كتاب الجُمل ١٤٧.
(¬٨) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الحُلل: أنَّه.
(¬٩) الحاشية في: ٢١.

الصفحة 314