كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

والخبرُ الجزءُ المتِمُّ الفائده ... كاللَّهُ برٌّ والأَيادِي شاهده

(خ ١)
* الفائدة: ما يحسُن معها السكوتُ، على ما قال هو (¬١)، فلا يُتصوَّر أن يقال في الخبر: إنه تمَّم الفائدةَ؛ لأنها لم تحصُل قبل مجيئه ناقصةً فتمَّمها؛ لأنها لا تُتصوَّر إلا تامةً، ولئن سُلِّم ما قاله فحَدُّه الذي حدَّ به الخبرَ ينطلقُ على الفاعل، وأحسنُ ما ينطبق: على المفعول؛ لأنه جاء متمِّمًا للفائدة، لا بمعنى أنها ناقصة قبلَه، بل هي تامة، وهو زادَها تمامًا (¬٢).
(خ ٢)
* في "باب إسقاط الدليل" (¬٣): قال البغداديُّون (¬٤): رافعُ المبتدأ: ما عادَ عليه من ضمير الخبر، ويُسقِطُه: زيدٌ هل قام؟ ومعلومٌ أن ما بعد الاستفهام لا يَعمل فيما قبله.
وقال (¬٥): لا تكون الصفة غيرَ مفيدة، فلذلك صُرف: مررت برجلٍ أفعُل (¬٦)، ويردُّه: قولُهم [لمَنْ قال] (¬٧): رأيت زيدًا: أَلْمَنِي يا فتى؟ و"أَلْمَنِي" صفةٌ غيرُ مفيدة (¬٨).
* إنما يَنسب بعضُ النحاة الفائدةَ للخبر من حيث جاء آخِرًا، وتمَّ به الكلامُ، ولم يُتَشَوَّفْ لِمَا بعدُ، كما يشوف (¬٩) لِمَا بعد المبتدأ.
فإن قلت: المبتدأُ لا بُدَّ له أن يكون معروفًا عند السامع، والخبرُ مجهولٌ ضرورةً، فإذا ذكرت المبتدأ، فكأنك لم تذكر شيئًا زائدًا على ما عنده، فإذا ذكرت الخبر فقد
---------------
(¬١) شرح التسهيل ١/ ٢٦٩.
(¬٢) الحاشية في: ٦/أ.
(¬٣) الخصائص ١/ ٢٠٠.
(¬٤) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٢/ ٢٩٦، والتبيين ٢٢٥، والتذييل والتكميل ٤/ ٥٤.
(¬٥) القائل في الخصائص هو المازني.
(¬٦) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في الخصائص: أَفْعَلٍ؛ لأن المراد الكناية عما وزنه كذلك، كـ: أَحْمَق. وينظر: أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٧٠، وشرح الكافية للرضي ٣/ ١٤٨.
(¬٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الخصائص، والسياق يقتضيه.
(¬٨) الحاشية في: ٢١.
(¬٩) كذا في المخطوطة، والصواب: يُتَشَوَّف.

الصفحة 315