كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
عمرٍو، إذا كان أبو عمرٍو كنيةً لزيد، واستَدل (¬١) بقوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (¬٢)، أي: فإن الله يضلُّه ويهديه.
وعندنا (¬٣): الخبرُ محذوف؛ لدلالة قولِه: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} (¬٤)، فكأنَّ التقدير: أفمن زُيِّن له سوءُ عمله فله عذابٌ شديد؛ أمَّن آمن وعمل صالحًا فله مغفرةٌ؟
واحتَج (¬٥) أيضًا بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (¬٦).
وعندنا (¬٧): أن الخبر: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ} (¬٨)، وقولُه: "إنَّا لا نضيع" اعتراضٌ.
فإن قلت: فقد جاء في الموصول:
وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمَةِ اللهِ أَطْمَعُ (¬٩)
قلت: هو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه. من "شرح ابنِ عُصْفُورٍ" (¬١٠) (¬١١).
---------------
(¬١) ينظر: التذييل والتكميل ٤/ ٣٣.
(¬٢) فاطر ٨.
(¬٣) القائل هو ابن عصفور كما سيأتي.
(¬٤) فاطر ٧.
(¬٥) معاني القرآن ٢/ ٤٣٠، وينظر: كتاب الشعر ١/ ١٠٤، والتذييل والتكميل ٤/ ٣٤.
(¬٦) الكهف ٣٠.
(¬٧) القائل هو ابن عصفور كما سيأتي.
(¬٨) الكهف ٣١.
(¬٩) عجز بيت من الطويل، نسب لمجنون ليلى، ولم أقف عليه في ديوانه، وصدره:
فيا رَبَّ ليلى أنت في كل موطنٍ ... ...
الشاهد: إغناء الاسم الظاهر -وهو لفظ الجلالة- عن الضمير العائد على الموصول "الذي"، والتقدير: وأنت الذي في رحمته أطمع. ينظر: شرح التسهيل ١/ ١٦٨، ٢١٢، والتذييل والتكميل ٣/ ٦، ١٠٦، ومغني اللبيب ٢٧٧، ٦٥٥، ٧٠٧، والمقاصد النحوية ١/ ٤٦٤.
(¬١٠) شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٤٥، ٣٤٦.
(¬١١) الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين ٦/ب و ٧/أ.