كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

أَلَا يَا لَيْلَ وَيْحَكِ خَبِّرِينَا ... فَأَمَّا الجُودُ مِنْكِ فَلَيْسَ جُودُ (¬١)؛

لأن المعنى: فليس عندكِ -أو لكِ- جودٌ، فليُنظر في هذا الرابطُ (¬٢).
* أجاز فا (¬٣) في: {شَهْرُ رَمَضَانَ} الآيةَ (¬٤):
١: مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ، أي: فيما كُتِب عليكم شهرُ رمضان، أي: صومُه، كقول س (¬٥) [في] (¬٦): {وَالسَّارِقُ} الآيةَ (¬٧)، ودلَّ عليه: أنَّ قبلَه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (¬٨).
٢: الخبرُ "فمن شهد"، فـ"الذي أنزل" صفةٌ، ودخلت الفاءُ كما في: {إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ} الآيةَ (¬٩)؛ لأن المعرفة هنا ليست معيَّنةً، بل شائعةٌ في جميع هذا القبيل، كالموت الذي لا يُراد به موتٌ بعينه.
٣: الخبرُ "الذي".
وكأنَّ الوجه الثانيَ أشبهُ؛ لأنه حضٌّ على الأمر بصيام الشهر، فأما إعادةُ ذكر الشهر فمِثلُ: {الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ} (¬١٠).
---------------
(¬١) بيت من الوافر. الشاهد: حذف رابط الخبر "فليس جود" بالمبتدأ "الجود"، ولعله ما في الخبر من العموم؛ لأن "ليس" تحمل على "لا" النافية للجنس، فيكتفى باسمها، ويحذف خبرها. ينظر: الديوان ٢١، والكتاب ١/ ٣٨٦، وشرح التسهيل ١/ ٣٥٩، والتذييل والتكميل ٤/ ٢٠٤، وارتشاف الضرب ٣/ ١١٨٣.
(¬٢) الحاشية في: ٢١. وقد كتبها الناسخ بإزاء البيت المتقدم، والأقرب وضعها هنا.
(¬٣) الحجة ١/ ٤٧ - ٤٩.
(¬٤) البقرة ١٨٥، وتمامها: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.
(¬٥) الكتاب ١/ ١٤٢، ١٤٣.
(¬٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(¬٧) المائدة ٣٨، وتمامها: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}.
(¬٨) البقرة ١٨٣.
(¬٩) الجمعة ٨، وتمامها: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ}.
(¬١٠) الحاقة ١، ٢.

الصفحة 321