كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
إلى النكرة غيرُ قوية (¬١).
(خ ٢)
* [«ما لَمْ تُفِدْ»]: هذا هو المرجعُ، وما ذُكر بعدُ تمثيلٌ لصورٍ حصلت فيها الإفائدة (¬٢).
وقد تعقَّب ابنُ (¬٣) الحاجِّ (¬٤) قولَ "المقرَّب" (¬٥): ولا يكون المبتدأُ نكرةً إلا بشروطٍ، وهو أن تكون موصوفةً إلى آخره؛ فقال: السببُ الذي مَنَعَ الابتداءَ بالنكرة عند النحاة كلِّهم إنما هو عدم الفائدة في الإخبار بها، والمسوِّغ فيما حصلت فيه هذه الشروط إنما هو الفائدة، فالاشتغال بِعَدِّ هذه الشروط -يعني: بدون الإشارة إلى المعنى المسوِّغ- بُعدٌ عن فَهْم الغرض المراد.
ويبيِّن لك ذلك: أن الصفة قد توجدُ، ولا تسوِّغ الابتداءَ بالنكرة، قال س (¬٦) في نحو: كان رجلٌ في قومٍ عاقلًا: لا يَحْسُن؛ أنَّه لا يُستنكر أن يكون في الدنيا عاقلٌ، ونصَّ على مثل هذا أبو العَبَّاس في "المقتَضَب" (¬٧) في بابَيْ الابتداء و"كان"، وأبو الحَسَن في "الأوسط" (¬٨) في باب "كان" (¬٩).
---------------
(¬١) الحاشية في: ٦/ب.
(¬٢) كذا في المخطوطة، والصواب: الإفادة.
(¬٣) هو أحمد بن محمد بن أحمد الإشبيلي، أبو العباس، أخذ عن الشلوبين، له: إملاء على كتاب سيبويه، وإيرادات على المقرب، وغيرهما، توفي سنة ٦٤٧، وقيل غير ذلك. ينظر: البلغة ٨٣، وبغية الوعاة ١/ ٣٥٩.
(¬٤) لم أقف على كلامه، ولعله في كتابه الذي تعقب فيه "المقرَّب" لابن عصفور، ولم أقف على ما يفيد بوجوده، وسيورد منه ابن هشام في الحواشي الآتية في هذا الباب عدَّةَ نصوص.
(¬٥) ١٢٣.
(¬٦) الكتاب ١/ ٥٤.
(¬٧) ٤/ ١٢٧، ٨٨.
(¬٨) لم أقف على ما يفيد بوجوده.
(¬٩) الحاشية في: ٢٣، ونقل ياسين في حاشية الألفية ١/ ٨٥ منها قوله: «هو المرجع، وما ذكر بعد تمثيل لصور حصلت فيها الإفادة»، ولم يعزه لابن هشام.