كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

المبرِّدُ (¬١): إن "إذا" المفاجَأةِ ظرفُ مكانٍ، وهي خبرٌ، فالتقدير: فبحضرتي السبعُ، وقال الزَّجَّاجُ (¬٢): إنها زمانٌ، والمرفوعُ بعدها على حذف مضافٍ، أي: فالزمانُ حضورُ السبعِ، أو مفاجأتُه، حكى ذلك الشَّلَوْبِينُ في "الحَوَاشي" (¬٣) (¬٤).
* وقال الشيخُ أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (¬٥) ما ملخَّصُه: مما استَدلَّ به أبو الحَسَن (¬٦) على س (¬٧): قولُه تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}، (¬٨) قال: المعنى: أفأنت تنقذه.
والجواب: أنه يجوز أن يكون الخبر محذوفًا، كقوله: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ} (¬٩)؛ أَلَا ترى أن دخول العطف يمنع الخبريةَ؛ وإِنْ كان "الظالمين" هم من يتَّقي بوجهه سوءَ العذاب؟ وأيضًا فإنهم لا يقولون: أزيدًا تضربُه؟ وهذا دليلُ على أن "أفأنت" ليس بخبر.
وكذا يقول في: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا} (¬١٠)، وفي قوله: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} الآيةَ (¬١١)، كلُّ ذلك بمنزلة قوله (¬١٢):
---------------
(¬١) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/ ٦٥، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ١٠٨ (ط. العلمية)، وشرح التسهيل ٢/ ٢١٤، وشرح الكافية للرضي ١/ ٢٧٣، والتذييل والتكميل ٧/ ٣٢٤، ومغني اللبيب ١٢٠.
(¬٢) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ١٠٨ (ط. العلمية)، وشرح التسهيل ٢/ ٢١٤، وشرح الكافية للرضي ١/ ٢٧٣، والتذييل والتكميل ٧/ ٣٢٤، ومغني اللبيب ١٢٠.
(¬٣) حواشي المفصل ٦٩.
(¬٤) الحاشية في: ٧/أ.
(¬٥) لم أقف عليه في مختارها لابن جني.
(¬٦) معاني القرآن ٢/ ٤٩٤، ٤٩٥.
(¬٧) لم يظهر لي وجه احتجاجه بذلك عليه.
(¬٨) الزمر ١٩.
(¬٩) الزمر ٢٤.
(¬١٠) فاطر ٨.
(¬١١) يوسف ٩٠.
(¬١٢) هو ضابئ بن الحارث البُرْجُمي.

الصفحة 347