كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
أو مُشْبِهُه، وأما في نحو: رطلٌ زيتًا؛ فلشَبَهِه بمُشْبِه الفعل.
ع: لفظًا ومعنًى؛ لأنه طالبٌ لِمَا يفسِّره، كما يطلب الفعلُ مفعولَه (¬١).
* إذا (¬٢) كان التمييزُ تفسِّره بجملةٍ مبهمةِ النسبة فالغالبُ كونُه مسندًا إليه في الأصل، كالنفس وكالعيون، في الأصح، وقد لا يصلح لذلك، كـ: امتلأ الكوزُ ماءً، وكفى بالله شهيدًا، وما أحسنَ الحكيمَ رجلًا.
فإن صحَّ الإخبار به عن الأول فهو له أو لمُلَابِسِه، نحو: كَرُمَ زيدٌ أبًا، أي: ما أكرمَه من أبٍ، أو: إن أباه كريم، وإن كان مشتقًّا جاز كونه حالًا من الأول، نحو: كَرُمَ زيدٌ ضيفًا، والأجودُ إن قُصِد التمييز أن يُجَرَّ بـ"مِنْ"؛ رَفْعًا للإلباس.
ويتفرَّع على الوجهين في: كَرُمَ زيدٌ أبًا: المطابقةُ وعدمُها في: كَرُمَ الزيدان والزيدون أبًا، أو: أبوَيْن، أو: آباءً.
فأما: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (¬٣)؛ فالرَّفِيقُ كـ: الخَلِيط (¬٤) والصَّدِيق والعَدُو، يطلق على الواحد وغيرِه، ويزيده في باب التمييز حُسْنًا: أنهم يستغنون في التمييز بالمفرد عن الجمع، كقولهم: عشرون درهمًا، والأصل: دراهمَ، ويجوز أن يكون الأصلُ: وحَسُنَ رفيقُ أولئك رفيقًا، فحُذف المضاف.
وهذا كلُّه إذا لم يَجِب إفراد التمييز؛ لإفراد معناه، كقولك في أبناء رجلٍ: كَرُمُوا أبًا، أو: أَصْلًا، أو لكونه مصدرًا لم يُقصد به الأنواعُ، نحو: زَكَوا سَعْيًا، فإن قُصد الاختلاف
---------------
(¬١) الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين ١٥/ب و ١٦/أ.
(¬٢) هذه إحدى أربع حواشٍ مجتمعة صدَّرها ابن هشام بقوله: «من شرح التسهيل». ينظر: ٢/ ٣٨٤، ٣٨٥.
(¬٣) النساء ٦٩.
(¬٤) كذا في المخطوطة، وهي في شرح التسهيل: كالخليل.