كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

طابَقْتَ، كقولك: اختلف الناس آراءً، أو: تفاوتوا أذهانًا.
ثم التمييزُ الذي بعد الجمع إذا لم يُوقِع (¬١) (¬٢).
(خ ٢)
* التمييزُ: كلُّ اسمٍ نكرةٍ بمعنى "مِنْ"، لبيان ما قبله من اسمٍ مبهمِ الحقيقةِ، أو إجمالٍ في نسبةِ العامل إلى فاعله أو مفعولِه.
فـ «نكرة» مخرجٌ لـ"وَجْهَه" و"الوجهَ" في: زيدٌ حَسَنٌ وجهَه أو: الوجهَ، ونحوِ ذلك.
و «بمعنى مِنْ» مخرجٌ نحو: رأيت رجلًا، وأعطيت دينارًا، واعتكفت ليلةً، وضربته تأديبًا.
وقولُه: «لبيان ما قبله» مخرجٌ لنحو: لا رجلَ في الدار، وأستغفر الله ذنبًا.
وقولُنا: «ما قبله» فيه أن عامل التمييز مقدَّم.
وقولُنا: «مبهم الحقيقة» كـ"العشرون" في قولك: عشرون درهمًا.
وقولُنا: «إلى فاعله» كـ"نفسًا" في: طبت نفسًا.
وقولُنا: «أو مفعوله» كـ"عيونًا" في: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا} (¬٣).
وقد اشتمل قولُ الناظم: «اسمٌ بمعنى "مِنْ" مبينٍ نكره» على معنى الحدِّ الذي ذكرنا؛ إلا أنه لم يقسِّم المبيِّنَ باعتبار المبيَّن، ولا يلزمه ذلك، وقد بيَّنَّا قسمَيْه، وهذا الحدُّ
---------------
(¬١) كذا في المخطوطة، ولم أقف للكلام على تتمة، والذي في شرح التسهيل ٢/ ٣٨٥: أن المميِّز الذي لم يتحد مع الأول معنًى قد يكون بعد جمع، فيُختار إفراده إذا لم يُوقِع في محذور، كقوله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا}، فالإفراد في هذا النوع أولى من الجمع؛ لأنه أخفُّ، والجمعية مفهومة مما قبل، فأشبه مميِّز "عشرين" وأخواته، فإن أَوقَع الإفراد في محذورٍ لزمت المطابقة، كقولك: كَرُمَ الزيدون آباءً، بمعنى: ما أكرمهم من آباء، فلا بدَّ من كون مميِّز هذا النوع جمعًا، لأنه لو أُفرد لتُوُهِّم أن المراد كون أبيهم واحدًا موصوفًا بالكرم.
(¬٢) الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين ١٥/ب و ١٦/أ.
(¬٣) القمر ١٢.

الصفحة 602