كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
رطلٌ سمنًا، ومَنَوانِ عسلًا.
ومميِّزٌ لِمَا اختُلف فيه: هل هو مقدارٌ؟ وهو: العددُ.
ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام والتقدير، وهو: مثقالُ ذرةٍ خيرًا، ومثقالُ ذرةٍ شرًّا، فهما مشبهان العددَ، ونحو: ذَنُوبٌ (¬١) ماءً؛ فإنه يُشبِه الكيلَ، وينبغي أن لا يجوز: كأسٌ خمرًا، ولا: كأسٌ ماءً؛ لأن في "الكَشَّاف" (¬٢) في سورة الأنعام: أن الكأس الزجاجةُ مملوءة من الخمر، فالثاني غير مطابق، والأولُ لا إبهامَ فيه.
ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام دون التقدير، نحو: خاتمٌ حديدًا، وبابٌ ساجًا، وغيرُها إبلًا، وأمثالُها شاءً.
فهذه ثلاثة، صارت خمسةً مضافةً للمقادير، وهي ثلاثة أو أربعة، فذلك تسعة أو ثمانية.
ومميِّزُ النسبة أقسام:
واقعٌ بعد فعل الفاعل منقولًا عنه: طاب زيدٌ نفسًا.
وبعد فعل والمفعول (¬٣) منقولًا عن المفعول، نحو: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا} (¬٤).
وبعد اسمٍ فيه معنى الفعل وحروفُه، نحو: {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا} (¬٥)، و: «سَرْعانَ ذا إهالةً» (¬٦).
وبعد ما فيه معنى الفعل دون حروفه، نحو: لله دَرُّه إنسانًا، أي: عظيم (¬٧)، ووَيْحَه رجلًا، أي: ضَعُف، وحَسْبُك به فارسًا، أي: اكْتَفِ به، أو: يكفيك.
---------------
(¬١) هو الدَّلْو. ينظر: القاموس المحيط (ذ ن ب) ١/ ١٦٣.
(¬٢) ٢/ ٧٣، ٧٤.
(¬٣) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: بعد فعل المفعول، أو: بعد فعل الفاعل والمفعول.
(¬٤) القمر ١٢.
(¬٥) مريم ٧٤.
(¬٦) مثلٌ يضرب لمن يخبر بالأمر قبل وقته، تقدم قريبًا. ذا: أي: هذا.
(¬٧) كذا في المخطوطة، والصواب: عَظُم، وسيأتي له نظير من كلامه على الصواب ص ٦٠٩.