كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

واقتَضى كلامُه أن المميَّز المضافَ على قسمين: ما يجوز إضافته إلى المميِّز بعد حذف المضاف إليه، وما لا يجوز، وكذلك الحكمُ فيما تَمَّ بالتنوين، وما تَمَّ بالنون، فالأولُ: نحو: شبرُ أرضٍ، وقَفِيزُ بُرٍّ، والثاني: نحو: مَنَوَا عسلٍ، وحَسَني وجهٍ، وعِشْري رجلا (¬١)، وممتلئي ماءٍ (¬٢).
والفاعلَ المعنى انصِبَنْ بأَفْعَلا ... مفَضِّلًا كأنت أعْلَى منزلا

(خ ١)
* قد يُفهَم منه: أن الذي يُنصَب بـ"أَفْعَل" الفاعلُ المعنى في التفضيل، وليس كذلك، بل إن كان يلي "أَفْعَل" فلا يكون إلا كما ذَكَر، وعلامته: أن لا يصح الإخبارُ به عما قبل "أَفْعَل"، لا تقول في: أنا أكثرُ مالًا: أنا مالٌ، بخلاف: زيدٌ أكرمُ كاتبٍ، واللهُ خيرُ حافظٍ؛ وإن لم يَلِهِ نصبته مطلقًا، نحو: أنا أكرمُ الناسِ أبًا، وأفضلُهم رجلًا، على أن الناظم أدخل هذا في "شرح العُمْدَة" (¬٣) تحت ضابط الفاعل في المعنى؛ لأنه يُخبَر به عما قبل "أَفْعَل" (¬٤).
* [«كـ: أنت أعلى منزلَا»]: وقولِ جَرِيرٍ (¬٥):
---------------
(¬١) كذا في المخطوطة، والصواب: رجلٍ.
(¬٢) الحاشية في: ٤٩، ونقل منها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٣١ الفقرة الأولى والأخيرة إلى قوله: «وما لا يجوز»، ولم يعز الأخيرة لابن هشام.
(¬٣) شرح عمدة الحافظ ١/ ٤٣٨، ٤٣٩.
(¬٤) الحاشية في: ١٦/أ.
(¬٥) هو ابن عطية بن الخَطَفَى التميمي، أبو حزرة، من شعراء الطبقة الأولى الإسلاميين، بينه وبين شعراء عصره كالفرزدق والأخطل مهاجاة مشهورة. ينظر: طبقات فحول الشعراء ٢/ ٢٩٧، والشعر والشعراء ١/ ٤٥٦، والأغاني ٨/ ٢٢٩، والمؤتلف والمختلف للآمدي ٨٨.

الصفحة 608