كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

* [«كـ: طِبْ نَفْسًا تُفَدْ»]: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} (¬١) (¬٢).
وعامِلَ التمييزِ قَدِّم مُطْلَقا ... والفعلُ ذُو التَصريف نزرا سُبِقا

(خ ١)
* لِيُكْشَفْ من آخر هذه الأرجوزةِ الكلامُ على هذا البيت (¬٣) (¬٤).
* اعلمْ أن قومًا استقرَّ عندهم جوازُ تقدُّم الحال، فأجازوا على ذلك تقدُّمَ التمييز؛ قياسًا عليها، بجامعِ ما بينَهما من التفسير للمبهَم، والفَضْليةِ، والنصبِ، والتنكيرِ، وهو محكيٌّ عن الكِسَائيِّ (¬٥)، والمبرِّدِ (¬٦)، والكوفيين (¬٧)، وقومًا استقرَّ عندهم عدمُ جواز تقدُّمِ التمييز، فمنعوا من تقدُّم الحال، بالجامع المذكور، وهذا محكيٌّ عن الجَرْميِّ (¬٨)، وكلا القولين فاسدٌ، وقومًا حقَّقوا طرفَيْ السماع والقياس، فأجازوا تقدُّمَ الحال دون تقدُّمِ التمييز، وهذا هو الحق.
فأما فساد قياسِ التمييز على الحال في التقدُّم جوازًا فنقول: التمييزُ إما تمييز للمفرد، وهو محل وفاقٍ بيننا وبينكم في أنه لا يتقدَّم، أو لمضمون جملةٍ، وهو محل النزاع،
---------------
(¬١) النساء ٤.
(¬٢) الحاشية في: ١٦/أ.
(¬٣) يريد: الحاشية التالية، وقد كتبها في آخر المخطوطة؛ لَمَّا لم يمكنه كتابتها هنا؛ لضيق المكان.
(¬٤) الحاشية في: ١٦/ب.
(¬٥) ينظر: شرح التسهيل ٢/ ٣٨٩، وشرح الألفية لابن الناظم ٢٥٣، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٧١، وارتشاف الضرب ٤/ ١٦٣٤.
(¬٦) المقتضب ٣/ ٣٦، وينظر: الانتصار ٨٦، والأصول ١/ ٢٢٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/ ٢٩١، والإنصاف ٢/ ٦٨٢.
(¬٧) ينظر: الإنصاف ٢/ ٦٨٢، والتبيين ٣٩٤.
(¬٨) ينظر: التذييل والتكميل ٩/ ٨٤، وارتشاف الضرب ٣/ ١٥٨١. والجَرْمي هو صالح بن إسحاق، أبو عمر، أحد أئمة الطبقة السادسة البصرية، أخذ عن الأخفش ويونس بن حبيب، وأخذ عنه المبرد، له: المختصر، والفرخ، وغيرهما، توفي سنة ٢٢٥. ينظر: نزهة الألباء ١١٤، ومعجم الأدباء ٤/ ١٤٤٢، وإنباه الرواة ٢/ ٨٠، وبغية الوعاة ٢/ ٨.

الصفحة 612