كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
فهذا كلُّه على قول الجمهور: إن التمييز لا يتقدَّم.
وأما إعراب البيت إذا قلنا بجواز التقديم؛ فإنه يجوز -إذا قلت: "يَطِيب" بالتذكير، ونصبت النفس، فلم تقل: نفسي- أن يكون اسمُ "كان" ضميرَ المحبِّ، والخبرُ الجملةَ الفعليةَ، و"نَفْسًا" تمييزٌ مقدَّم، ويجوز أن يكون اسم "كان" ضميرَ الشأن، وتكونَ الجملةُ الفعلية خبرَه، و"نَفْسًا" تمييزٌ، والضمير في "يَطِيب" عائد على الحبيب (¬١).
* [«والفعلُ ذو التصريف»]: ع: احترازٌ من نحو: أَكرِمْ بأبي بكرٍ أبًا، وما أكرمَه أبًا، و {كَبُرَتْ كَلِمَةً} (¬٢) (¬٣).
* [«نَزْرًا سُبِقا»]: أنشدوا:
وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالفِرَاقِ تَطِيبُ (¬٤)
وأوَّله بعضُهم على أن "نفسًا" خبرُ "كان"، فيكون المعنى: وما كان ذا نفسٍ، فحُذف المضاف، أي: وما كان المحبُّ أو الحبيبُ ذا نفسٍ تطيب بالفراق، أو على غير حذفٍ، والنفسُ بمعنى الشخص والإنسان، أي: وما كان الحبيبُ شخصًا يطيب بالفراق، لكن هذا على مَنْ روى: «يطيبُ» بالياء من تحت، وكلُّ ذلك تكلُّفٌ (¬٥).
---------------
(¬١) الحاشية في: ٤٣/أ.
(¬٢) الكهف ٥.
(¬٣) الحاشية في: ١٦/ب.
(¬٤) عجز بيت من الطويل، للمخبَّل السعدي، وقيل لغيره، تقدَّم قريبًا.
(¬٥) الحاشية في: ١٦/ب.