كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
خلافًا لبعضهم، أما في الماضي فأجازوا: ما لقيته مذْ يومِ الجمعة أوَّلِه، بالخفض بدلًا (¬١)؛ إذ لا مانعَ.
فإن قلت: فهل يجوز في هذا الذي تُبْدِلُه أن يُنصب؟
قلت: أما في مسألة الحال فلا؛ لأنه إذا قيل: ما رأيته مذْ يومِنا؛ كان فاقدًا له في جميع اليوم، فلا فائدةَ أن تقول بعد ذلك: إنك لم تره في [أوَّل] (¬٢) اليوم، هذا عِيٌّ، وأما في الماضي فقال ابنُ عُصْفُورٍ (¬٣): يجوز إن كنت لم تره في صدره وآخرِه، ورأيتَه في وسطه.
ع: ولا أدري هذا، وما الذي أفاد ذلك؟ وعلى هذا فيَختلف معناه مع الخفض؛ لأنك إذا قلت: ما رأيته مذْ يومِ الجمعة أوَّلِه، بالخفض، فمعناه: ما رأيته مذْ أولِ يوم الجمعة.
ذكروا أنه إذا أُضيف إلى زمنٍ مضافٍ لفعلٍ لم يكن إلا ماضيًا، نحو: مذْ زمنِ كان عندي، أو مضارعًا على حكاية الحال، أي: مذْ زمنِ يقوم، أي: كان يقوم، وعلى هذا لا يصح إعمالُه في ظرف مستقبل، نحو: مذْ زمنِ يقوم غدًا.
ومَنَعوا إذا أدخلتهما على الفعل أن يكون إلا ماضيًا، فلا يجوز: مذْ يقوم؛ لئلا يجتمع مجازان: حذفُ المضاف، وهو الزمان، وإرادةُ الحال بالمضارع (¬٤).
* قولُه: «وقتًا»: شرطُه: التصرُّف، وأن يكون معدودًا، أو معرَّفًا، وأن يكون مما يُشار إليه إن كان حالًا، وقيل: شرطُه أن يكون مشارًا إليه حقيقةً.
ويجوز: ما رأيته مذ الليلةِ، ومذ اليومِ، ومنعوا: مذ الليلِ والنهارِ، قال الأَخْفَشُ (¬٥): لأن الليل عندهم عبارةٌ عن الظلام، والنهارَ عبارةٌ عن الضياء، وذلك لا يحصُل شيئًا
---------------
(¬١) في المخطوطة: «بدلًاخ بالخفضم»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير.
(¬٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في شرح جمل الزجاجي ٢/ ٦٣ المنقول منه، والسياق يقتضيه.
(¬٣) شرح جمل الزجاجي ٢/ ٦٢.
(¬٤) الحاشية في: ٥٠.
(¬٥) ينظر: شرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٩.