كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
أحبُّ إليَّ؛ لأنهم لا يقولون: مذ الصباحِ؛ إلا قليلًا، فالأحرى أن لا يجرُّوا بها الذي يَتَقَدَّر بالمصدر، ثم يكون ذلك المصدرُ زمانًا (¬١).
* قولُه: «وقتًا»: إن قلت: سينُصُّ (¬٢) على دخولهما على الأفعال.
قلت: الجواب من وجهين:
أحدهما: أنهما حينئذٍ ليسا حرفَيْ جرٍّ باتفاق، والكلامُ فيهما إذا كانا جارَّيْن.
والثاني: أنهما حينئذٍ داخلان على زمان محذوف، وهذا عندي أولى في الجواب؛ لأنهما يختصان بالزمان إذا وقعا (¬٣)، وليسا حينئذٍ حرفَيْ جرٍّ، فلا ينبغي أن يُحمَل كلامُه على ما تَقِلُّ به الفائدةُ.
لكن هنا شيءٌ، وهو أنه يراها (¬٤) مع الفعلين مضافَيْن للجملة، فكيف يُحمَل كلامُه؟ (¬٥)
* قولُه: «وبرُبّ مُنَكَّرًا»: ولا يكون عاملُها إلا مؤخَّرًا، واختُلف في وجوب مُضِيِّه.
وعاملُ "مُذْ" و"مُنْذُ" لا يكون إلا ماضيًا، لا يجوز: أَرَاه منذُ كذا، ومذْ كذا، لا نعلم في ذلك خلافًا، وله شرطٌ آخرُ: وهو أن يكون إما منفيًّا، نحو: ما رأيته مذْ يومِ الجمعة، أو فعلًا متطاولًا، نحو: سرت مذْ يومِ الخميس، ولا يجوز: قتلته مذْ يومِ الجمعة.
وعاملُ الواو والتاء لا (¬٦) يكون إلا محذوفًا (¬٧).
---------------
(¬١) الحاشية في: ٥٠.
(¬٢) في البيت ٣٧٩، وهو قوله:
و"مُذْ" و"مُنْذُ" اسمان حيث رفعا ... أو أُولِيا الفعلَ كـ: جئت مُذْ دعا
(¬٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: رَفَعَا.
(¬٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: يراهما.
(¬٥) الحاشية في: ٥٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٣٧، ولم يعزها لابن هشام.
(¬٦) مكررة في المخطوطة.
(¬٧) الحاشية في: ٥٠، ونقل منها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٣٨ ما يتصل بـ"مذ" و"منذ"، ولم يعزه لابن هشام.