كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

مُحَسَّدُونَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ نِعَمٍ ... لَا يَنْزِعُ اللهُ عَنْهُمْ مَا لَهُ حُسِدُوا (¬١)

وقومٌ يروون هذا الشعرَ لجَرِيرٍ (¬٢)، وقومٌ لبعض العُذْرِيين (¬٣) (¬٤).
* [«وزِيدَ»]: وقد تُزاد في معمولِ فعلٍ نِسبتُه لمعمولاته على سبيل الإيجاب في اللفظ، إذا كان المعنى على أن النسبة على سبيل النفي، نحو: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآيةَ (¬٥)؛ لأن المعنى بشهادة التأمُّل: يودُّون أن لا ينزلَ عليكم من خيرٍ؛ فإن العرب قد تدخل النفي على شيءٍ، ومرادُها نفيُ غيره، إذا صحَّ استلزامُه له بوجهٍ، ومن هذا: ما علمت أحدًا يقول ذلك إلا زيدٌ؛ لأن معناه: ما يقول ذلك أحدٌ في علمي، ولهذا تأوَّلوا:
وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ (¬٦)
---------------
(¬١) أبيات من البسيط. بهاليل: جمع بُهْلُول، وهو السيِّد الجامع لكل خير، وصَيَد: رَفْع الرأس كِبْرًا، كما في: القاموس المحيط (ب هـ ل) ٢/ ١٢٨٤، (ص ي د) ١/ ٤٢٩. الشاهد: مجيء "مِنْ" زائدة في "من أحد". ينظر: ديوان زهير بشرح ثعلب ٢٠٤، وجمهرة أشعار العرب ٧٠، والحيوان ٦/ ٤٠٩، والوحشيات ٢٦٢، وقواعد الشعر ٤٣، والزهرة ٢/ ٥٩٥، والعقد الفريد ١/ ٢٤٥، ٦/ ١٤٢، والعمدة ٢/ ١٣١، وأمالي القالي ١/ ١٠٦.
(¬٢) لم أقف عليه في ديوانه.
(¬٣) ينظر: الزهرة ٢/ ٥٩٥، وفيه: العبديين، ولعله تحريف.
(¬٤) الحاشية في: ٥١.
(¬٥) البقرة ١٠٥، وتمامها: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ}.
(¬٦) عجز بيت من البسيط، لكعب بن زهير رضي الله عنه، وصدره:
أرجو وآمُلُ أن تدنو مودَّتُها ... ...
تنويل: إعطاء. ينظر: الديوان ٩، وجمهرة أشعار العرب ٦٣٨، وتوجيه اللمع ١٨١، وشرح التسهيل ١/ ٥٧، والتذييل والتكميل ١/ ٢١٥، وتخليص الشواهد ٤٤٩، والمقاصد النحوية ٢/ ٨٦٧، وخزانة الأدب ٩/ ١٤٣.

الصفحة 626