كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

على معنى: إِخَالُ أن لا تُنَوِّلِينا، وقد أشار إلى هذا أبو العَبَّاسِ ثَعْلَبٌ في "أَمَاليه" (¬١).
وقال أبو (¬٢) عُبَيْدةَ مَعْمَرٌ (¬٣): المعنى: أن ينزل عليكم خيرٌ من ربكم، يعني أنَّ ["مِنْ"] (¬٤) زائدة، وقال أبو (¬٥) ذُؤَيْبٍ:
جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الحُبِّ لَمَّا اسْتَثَبْتِهِ ... وَمَا إِنْ جَزَاكِ الضِّعْفَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلِي (¬٦)

أراد: أحدٌ.
وقال الأَخْفَشُ (¬٧) عَلِيُّ بنُ سُلَيْمانَ (¬٨) بعد أن حكى كلامَ أبي عُبَيْدةَ هذا: "مِنْ" هنا لابتداء الغاية، وهي عندي كذا في كل مكان، ثم تنقسم، فتصلح للتبعيض وغيرِه، كـ: ذهبت من البصرة، جعلت البصرةَ ابتداءَ غايتِك (¬٩).
للانتِها حتى ولامٌ وإِلَى ... ومِن وباءٌ يُفْهمان بَدَلا
---------------
(¬١) مجالسه ١٠١، ١٠٢.
(¬٢) هو مَعْمَر بن المثنَّى التَّيْمي البصري، أخذ عن يونس بن حبيب وأبي عمرو بن العلاء، له: مجاز القرآن، والأضداد، وغريب الحديث، وغيرها، توفي سنة ٢١٠، وقيل غير ذلك. ينظر: نزهة الألباء ٨٤، ومعجم الأدباء ٦/ ٢٧٠٤، وإنباه الرواة ٣/ ٢٧٦، وبغية الوعاة ٢/ ٢٩٤.
(¬٣) مجاز القرآن ١/ ٤٩.
(¬٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(¬٥) هو خويلد بن خالد بن محرِّث الهذلي، شاعر فحل، من شعراء الطبقة الثالثة الجاهليين، أدرك الإسلام وأسلم. ينظر: طبقات فحول الشعراء ١/ ١٢٣، والمؤتلف والمختلف للآمدي ١٥١، والإصابة ٧/ ١١٠.
(¬٦) بيت من الطويل. استثبْتِه: سألتِ ثوابَه، كما في القاموس المحيط (ث و ب) ١/ ١٣٦. ينظر: ديوان الهذليين ١/ ٣٥، وشرح أشعار الهذليين ١/ ٨٨، ومجاز القرآن ١/ ٤٩، ٣٣٦، ٢/ ٣١، والمقتضب ٤/ ١٣٧، وأمالي المرزوقي ١١٧، والمحكم ١/ ٤١٢.
(¬٧) هو علي بن سليمان بن الفضل، أبو الحسن، يلقب بالأخفش الصغير، أخذ عن المبرد وثعلب، توفي سنة ٣١٥. ينظر: نزهة الألباء ٢٤٨، ومعجم الأدباء ٤/ ١٧٧٠، وإنباه الرواة ٢/ ٢٧٦، وبغية الوعاة ٢/ ١٦٧.
(¬٨) لم أقف على كلامه.
(¬٩) الحاشية في: ٥١، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٤٢ إلى قوله: «ثعلب في أماليه»، ولم يعزها لابن هشام.

الصفحة 627