كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

(خ ١)
* جَعَل الزَّمَخْشَريُّ (¬١) من مجيء "مِنْ" للبدل: «ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ» (¬٢)، أي: لا ينفعه جَدُّه وحظُّه من الدنيا بَدَلَك، أي: بَدَلَ طاعتك، وكذا: ... (¬٣) بَدَلَ رحمة الله أو طاعتِه، وكذا: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (¬٤).
ع: وقيل: معلَّقٌ بنفس "ينفعُ" على تضمُّنه معنى: يمنع؛ لأنه لو مَنَعه نَفَعَه (¬٥)، وليست بمعنى البدل، ولا يمكن أن تتعلق بـ"الجَدِّ"؛ لأن الحظَّ منه تعالى ينفعُ لا محالةَ (¬٦).
* مِن دلالة "مِنْ" على البَدَل: قولُه (¬٧):
أَخَذُوا المَخَاضَ مِنَ الفَصِيلِ غُلُبَّةً ... ظُلْمًا وَيُكْتَبُ لِلْأَمِيرِ: أَفِيلَا (¬٨)
أي: يأخذون السنَّ الأعلى عن الأدنى، و"غُلُبَّةً" مصدرُ "غَلَب" شذوذًا (¬٩)، و"مِن الفَصِيلِ" أي: بَدَلَه، و"الأَفِيلُ": فَصِيلُ الناقة، ومُهْرُ الفَرَس (¬١٠)، وهو منصوب على
---------------
(¬١) الكشاف ١/ ٣٣٩.
(¬٢) بعض حديث نبوي أخرجه مسلم، تقدم في بابي الابتداء و"لا" التي لنفي الجنس.
(¬٣) موضع النقط مقدار سبع كلمات أو ثمان طمسها ابن هشام في المخطوطة، وأظنها الآية التي تأوَّلها الزمخشري بقوله هنا: بدل رحمة الله أو طاعته، وهي قوله تعالى في سورة آل عمران ١٠: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}.
(¬٤) يونس ٣٦.
(¬٥) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(¬٦) الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين ١٦/ب و ١٧/أ.
(¬٧) هو الراعي النُّمَيري.
(¬٨) بيت من الكامل. المخاض: النوق الحوامل، والفصيل: ولد الناقة الذي فصل عنها. ينظر: الديوان ٢٤٢ (ت. فايبرت)، ٢١٣ (ت. الصمد)، والحجة ٢/ ٢٥، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٧٢، وشرح التسهيل ٣/ ١٣٤، والتذييل والتكميل ١١/ ١٢٧، ومغني اللبيب ٤٢٢، وخزانة الأدب ٣/ ١٥٠.
(¬٩) ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ١٣٤، والصحاح (غ ل ب) ١/ ١٩٥.
(¬١٠) ينظر: العين ٧/ ١٢٦، والمخصص ٢/ ١٣٥.

الصفحة 628