كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

ويَرُدُّ قولَ الزَّجَّاجيِّ: مذْ يومُ الجمعة؛ إذ لا يصح تقديره؛ لأن بينكما أكثرَ من يوم الجمعة، بخلاف أن يقدَّر: أوَّلُ ذلك يومُ الجمعة.
ع: فيُقدَّر في الحال: الأمدُ، وفي الماضي: الأولُ، ولم يتعرَّض الناظمُ لمعنًى في الرفع (¬١).
* قولُه: «أُولِيَا الفعلَ»: لا يكون الفعل إلا ماضيًا، لا يجوز: مذْ يقوم؛ لأن عاملها لا يكون إلا ماضيًا، فلا يجتمع الماضي والمستقبل.
فإن قلت: جَوِّزْه على معنى حكاية الحال.
فإنهم منعوا ذلك؛ لئلا يجتمع مجازان: هذا، وتقديرُ الزمان؛ فإن (¬٢) المعنى: مذْ زمنِ يقوم، وإن كانوا إذا صرَّحوا بالزمان أجازوا المضارع على حكاية الحال.
هذا كلام ابنِ عُصْفُورٍ (¬٣)، وقياسُ مَنْ قال: إنها مضافة للجملة، وإنه لا زمانَ مقدرَ؛ أن يجيز ذلك، كذا ظَهَر لي، ولا أعلم فيها نصًّا، وقد يقال: إن لها ما يعارضُ، وهو أنه حينئذٍ بتأويل المصدر، وتأويلِ الماضي (¬٤).
* قولُه: «أو أُولِيَا الفعلَ»: لم يذكر إيلاءَها الجملةَ الاسمية، وكذا في "الكِتَاب" (¬٥)؛ فإنه قال: ومما يضاف إلى الفعل: قولُك: ما رأيته مذْ كان عندي، ومنذُ جاءني، فصرَّح بإضافة "مذْ" إلى "كان"، و"منذُ" إلى "جاءني"، ولم يذكر إضافتَهما للاسمية، والحقُّ جواز ذلك، لكن بقلَّةٍ، قال (¬٦):
---------------
(¬١) الحاشية في: ٥٤.
(¬٢) مكررة في المخطوطة.
(¬٣) شرح جمل الزجاجي ٢/ ٦١.
(¬٤) الحاشية في: ٥٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٥٩، ٣٦٠.
(¬٥) ٣/ ١١٧.
(¬٦) هو الكُمَيت بن معروف الأسدي.

الصفحة 654