كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

وكنتُ أجبتُ عنه بأنه كقوله: «أما أبو الجَهْمِ فلا يضعُ العصا عن عاتقه» (¬١)، ثم ظهر لي فسادُ ذلك؛ لأن الأَبَدية تُنَافيه، وإنما الجواب عنه بالإعراب، وهو أنَّ: «لفظًا» بتقدير: في اللفظ، و: «مفردا» حالٌ، أي: وبعضُ المضاف أبدًا قد يفرد في اللفظ، وهذا لا نزاعَ [في] (¬٢) صحته معنًى (¬٣).
(خ ٢)
* [«وبعضُ الاسماءِ يُضافُ أبدا»]: أي: وبعضُها لا يضاف أبدًا، وتحت هذا المفهوم قسمان: ما لا يضاف أصلًا، وما يضاف وقتًا دون وقتٍ، والقسمان موجودان، فالأقسام ثلاثة.
ثم قسَّم الذي يضاف أبدًا إلى قسمين: ما قد يُقطع في اللفظ، وما لا يُقطع، وهو الغالب (¬٤).
* وقولُه: «مفردا» حالٌ، وقولُه: «لفظًا» أي: في اللفظ، فحُذِف الخافض، وهذا النوع إذا حُذِف منه الخافضُ يُنَكَّرُ، ومثلُه: الأصولُ لغةً، والفقهُ لغةً، والكلمةُ (¬٥) اصطلاحًا.
والأحسنُ عندي في قوله: «لفظًا» أن يكون تمييزًا محوَّلًا عن الفاعل، أي: قد يَأْتِ لفظُه مفردًا، أي: لفظُه لا معناه، فلا إشكالَ في تنكيره (¬٦).
---------------
(¬١) بعض حديث نبوي رواه مسلم ١٤٨٠ من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وفيه: قالت: فلما حَلَلْتُ (أي: من عِدَّتي) ذكرت له (أي: للرسول صلى الله عليه وسلم) أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خَطَبَاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أبو جهم فلا يضعُ عصاه عن عاتقه، وأما معاويةُ فصعلوكٌ لا مال له، انكحي أسامة بن زيد».
(¬٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(¬٣) الحاشية في: ١٧/ب.
(¬٤) الحاشية في: ٥٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٨٥، ٣٨٦، ولم يعزها لابن هشام.
(¬٥) صحَّح عليها؛ لأنه كتبها أوَّلًا: «والكلام».
(¬٦) الحاشية في: ٥٩، ونقل ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٨٦ من قوله: «والأحسن» إلى آخرها، ولم يعزها لابن هشام.

الصفحة 684