كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
كما قُلبت ألفُ "على" و"لَدَى" و"إلى" مع الضمير، لا لأجل أنه منصوبٌ، والألفُ مثلُها في: رأيت الزيدَيْن.
قال ابنُ جِنِّي (¬١): يمكن أن يجاب عن هذا البيت بأنه نَوَى الوقفَ على "لبَا" (¬٢)، وأنه ممَّن يقول: هذه أفعَيْ، ثم أَجرى الوصل مُجرى الوقفِ.
حَكَى هذا عن أبي عَلِيٍّ (¬٣)، ثم اعتَرضه بأن الوقف لا يَحْسُنُ على المضاف دون المضاف إليه، وأجاب: بأن ذلك قد جاء، قال (¬٤):
ضَخْمٌ نِجَارِي طَيِّبٌ عُنْصُرِّي (¬٥)
فنَوَى الوقفَ على "العُنْصُر" (¬٦)، ولهذا ضَعَّفَ، قال: وإذا جاز مع أن المضاف إليه ضمير متصل؛ فأَنْ يجوزَ مع الظاهر أَوْلى، ومثلُه:
يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فَُمِّهْ (¬٧)
ع: وقد يقال أيضًا في الجواب عن يُونُسَ: إن "لَبَّيْك" لَمَّا كانت في الغالب هكذا: الإضافةُ فيها إلى الضمير؛ غَلَب عليها هذا الحكمُ، فقُلِبت الألف مع الإضافة إلى الظاهر، وللإعلام بأن ذلك ليس هو وجهَ إضافتها، بخلاف: "إلى"، و"لَدَى"،
---------------
(¬١) المحتسب ١/ ٧٩، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٤٧.
(¬٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والوجه: لبَّى؛ لأنه رباعي.
(¬٣) لم أقف على كلامه، وينظر: شرح الكافية للرضي ١/ ٣٢٩، والتذييل والتكميل ٧/ ١٧٩.
(¬٤) لم أقف له على نسبة.
(¬٥) بيت من مشطور الرجز. النِّجَار والعُنْصُر: الأصل والنسب. ينظر: المحتسب ١/ ٧٩، ١٦٥، والخصائص ٣/ ٢١٤، والتمام ٢١٩، والفائق ٣/ ٣٥٤، والممتع ١/ ١١٩، وخزانة الأدب ٢/ ٩٤.
(¬٦) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(¬٧) بيت من مشطور الرجز، نسب للعجاج، ولجرير، وللعُمَاني الراجز. ينظر: ملحقات ديوان العجاج ٢/ ٣٢٧، وملحقات ديوان جرير ٣/ ١٠٣٨، وإصلاح المنطق ٦٩، وتهذيب اللغة ١٥/ ٤١٢، والخصائص ٣/ ٢١٤، والمحكم ٤/ ٤٣٢، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٢٩، وسفر السعادة ١/ ٦٠، ولسان العرب (ط س م) ١٢/ ٣٦٣، والتذييل والتكميل ١/ ٧٠، وخزانة الأدب ٤/ ٤٩٣.