كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

الحكاية: إنها إنَّما تُعرَف من كتاب "العَيْن" (¬١)، وتلخَّصت لنا ثلاثةُ أقوال على القول بالمصدرية، مشتَمِلةٌ على القول بجميع ما يمكن أن يقال في المصدر.
ورُدَّ على قول مُدَّعي المصدرية: بأن المصادر [التي] (¬٢) لا تستعمل لها أفعالٌ لا تتصرَّفُ، كـ: سبحانَ، وهذه لها أفعالٌ؛ اللهمَّ إلا على مَنْ يجعلُها كالأُبُوَّة.
وقيل: وفي المسألة قولٌ ثالثٌ، وهو قَسِيمُ قولِ يُونُسَ وقولِ مُدَّعي الصدرية (¬٣)، وهو قولُ س (¬٤)، وهو أنه اسمٌ موضوعٌ موضعَ الصدر (¬٥) الموضوعِ موضعَ الحالِ، ومعنى: مررت به وَحْدَه عند الخَلِيل (¬٦): أفرد به (¬٧) إفرادًا، وعند المُبَرِّد (¬٨): مررت به مُفْرَدًا، وهو أَوْلى؛ لاطِّراده، وفي (¬٩) نحو: لا إله إلا الله وَحْدَه؛ لأنك لم تفرده، بل هو سبحانَه انفرد بنفسه، وقولِه (¬١٠):
وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِي (¬١١) ... ... ...
---------------
(¬١) ٣/ ٢٨١.
(¬٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(¬٣) كذا في المخطوطة، والصواب: المصدرية.
(¬٤) الكتاب ١/ ٣٧٧، ٣٧٨.
(¬٥) كذا في المخطوطة، والصواب: المصدر.
(¬٦) ينظر: الكتاب ١/ ٣٧٨.
(¬٧) كذا في المخطوطة، والصواب: أفردتُّه.
(¬٨) فسَّره في المقتضب ٣/ ٢٣٩ بمثل تفسير الخليل، وحُكي عنه إجازة التفسير المنسوب إليه هنا. ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ١٥٤، والتذييل والتكميل ٩/ ٣٦.
(¬٩) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: في.
(¬١٠) هو الربيع بن ضبع الفزاري.
(¬١١) بعض بيت من المنسرح، وهو بتمامه:
والذئبَ أخشاه إن مررت به ... وَحْدي وأخشى الرياحَ والمطرا
ينظر: الكتاب ١/ ٩٠، والنوادر لأبي زيد ٤٤٦، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ٨٦، والحجة ٤/ ٤٠٤، والمحتسب ٢/ ٩٩، وأمالي القالي ٢/ ١٨٥، والمحكم ٨/ ٢١٥، والتذييل والتكميل ٩/ ٣٧، والمقاصد النحوية ٣/ ١٣١٩.

الصفحة 688