كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
أي: منفردًا.
وأما بقية الألفاظ فمثنَّاةٌ لفظًا، مجموعةٌ معنًى، وكذا أَخَوَاها: هَذَاذَيْك، وحَنَانَيْك، المرادُ بالجميع التكثيرُ، وأنه يعود مرةً بعد أخرى، و"لَبَّيْك" من: أَلَبَّ بالمكان، أي: أقام به (¬١)، و"سَعْدَيْك" من المساعَدة المتابَعةِ (¬٢)، و"دَوَالَيْك" من المداوَلة، فمعنى: فعلْنا ذلك دَوَالَيْك: متداولِين، أي: متعاقبِين (¬٣)، وهو في موضع الحال.
قال الأَعْلَمُ (¬٤): فإن قيل: كيف والإضافةُ للكاف مانعةٌ من الحالية؟
قلنا: إنما هي حرف خطابٍ.
و"هَذَاذَيْك" من (¬٥): هَذَّ هَذًّا، ذا (¬٦) أسرعَ، ومنه: الهَذُّ في القراءة، وفي الضرب (¬٧)، وإنما يثنَّين للتكثُّر، "حَوَالَيْك" بمعنى: حَوْلَك (¬٨)، وثُنِّي؛ لأنه يريد الإحاطةَ من كل وجهٍ (¬٩).
* قولُه: «وشذَّ إِيلاءُ»: كالبيت المشهور (¬١٠)، ومعناه: دعوته [لنائبةٍ] (¬١١) أصابتني، وأجابني بالمراد، وخصَّ اليدَيْن؛ لأنهما الدافعتان إليه ما سأله.
---------------
(¬١) ينظر: الصحاح (ل ب ب) ١/ ٢١٦، والمحكم ١٠/ ٣٦٧.
(¬٢) ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ٤٣، والصحاح (س ع د) ٢/ ٤٨٧، والمحكم ١/ ٤٦٨.
(¬٣) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٤٣٧، ٣/ ١٢٧٣، والمحكم ٩/ ٤٢٩.
(¬٤) تحصيل عين الذهب ٢٢٠، وينظر: شرح جمل الزجاجي ٢/ ٤١٥، والتذييل والتكميل ١/ ٢٤٨، ٧/ ١٨٤.
(¬٥) مكررة في المخطوطة.
(¬٦) كذا في المخطوطة، والصواب: إذا.
(¬٧) ينظر: جمهرة اللغة ٣/ ١٢٧٣، والمحكم ٤/ ٩٦.
(¬٨) ينظر: جمهرة اللغة ٣/ ١٣٠٩، وتهذيب اللغة ٥/ ٢٢٦.
(¬٩) الحاشية في: ٦٠، ونقل ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٨٦ من أولها إلى قوله: «أولى بالتأخير»، ولم يعزها لابن هشام.
(¬١٠) المتقدِّم قريبًا، وهو قول أعرابي أسدي:
دعوتُ لِمَا نابني مِسْوَرًا ... فلَبَّيْ فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَر
(¬١١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في تحصيل عين الذهب ٢٢٢، والسياق يقتضيه.