كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

قال ابنُ عُصْفُورٍ (¬١): ويُرَدُّ قولُ الأَعْلَمِ (¬٢)؛ بأن كون الكاف خطابًا لا ينقاسُ، وأن نون التثنية لا تُحذَف لغير إضافةٍ.
قال: لشِبْه الإضافة.
قلنا: لم يثبتْ.
قال: إن لم يكن على ما ذكرت فشذ (¬٣)؛ لأن المصدر المضافَ إلى غير فاعلِ الفعلِ الناصبِ له يكون تشبيهيًّا، كـ: ضربت ضَرْبَك، يكون المعنى: تَدَاوَلْنا مثلَ مُداولتِك، وأَجَبْتك إجابتَك لغيرك، وأَلْزَمُ طاعتَك لزومَك طاعةَ غيرِك، الأولُ تفسيرٌ لـ"سَعْدَيْك"، والثاني لـ"لَبَّيْك"، وكذا القول في الثاني، وليس المعنى على شيءٍ من ذلك.
قلنا: لا يمتنع أن يكون: إجابتَك لغيرك إذا أجبته، وكذا في الباقي، كما قالوا: دَقَقْتُه دَقَّك بالمِنْحَاز حَبَّ الفُلْفُل (¬٤) (¬٥).
وألزموا إضافة إلى الجمل ... حيث وإذ وإن ينون يحتمل

(خ ٢)
* قولُه: «و"إِذْ"»: فأما قولُه (¬٦):
هَلْ تَرْجِعَنَّ لَيَالٍ قَدْ مَضَيْنَ لَنَا ... وَالعَيْشُ مُنْقَلِبٌ إِذْ ذَاكَ أَفْنَانَا (¬٧)

وقولُهم: مِنْ حيثُ الجملةُ؛ فإنما الإضافة إلى جملةٍ حُذف أحدُ جزأَيْها، أي: إِذْ ذاك
---------------
(¬١) شرح جمل الزجاجي ٢/ ٤١٥، ٤١٦.
(¬٢) تحصيل عين الذهب ٢٢٠.
(¬٣) كذا في المخطوطة، والصواب: فَسَدَ.
(¬٤) قول للعرب رواه سيبويه في الكتاب ١/ ٣٥٧، وأبو عبيد في الأمثال ٣١١، والمنحاز: المِدَقُّ، وهو كل ما دققت به. ينظر: فصل المقال ٤٣٤.
(¬٥) الحاشية في: ٦٠.
(¬٦) لم أقف له على نسبة.
(¬٧) بيت من البسيط. ينظر: النوادر لأبي زيد ٤٩٤، والمحتسب ١/ ١٢٩، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٤٨٩، وتوجيه اللمع ٥٢٨، والتذييل والتكميل ٧/ ٢٩٣، ومغني اللبيب ١١٧.

الصفحة 690