كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

كذلك (¬١)، وحَذْفُ الخبر في ذلك كحَذْفه في قوله (¬٢):
أَيَّامَ جُمْلٌ خَلِيلًا لَوْ يَخَافُ لَهَا ... هَجْرًا لَخُولِطَ مِنْهُ العَقْلُ وَالجَسَدُ (¬٣)

أي: جُمْلٌ أَكْرِمْ بها خليلًا.
ومن ذلك في "إِذْ": قولُ الأَخْطَل:
كَانَتْ مَنَازِلَ إلَّاف (¬٤) عَهِدتُّهُمُ ... إِذْ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ دُونَ النَّاسِ إِخْوَانَا (¬٥)
خبرُ "نحن" و"ذاك" محذوفان، والمعنى: عَهِدتُّهم إخوانًا إِذْ نحن متآلفون، أو: متآخون، والدليل على الأول: ذكرُ الأُلَّاف، وعلى الثاني: ذكرُ الإخوان، وأراد: إِذْ ذاك كائنٌ، وليست "إِذْ" خبرًا عن "نحن"؛ لأنه جُثَّة، بل "إِذْ" الأُولى ظرفٌ لـ"عَهِدتُّهم"، وأما الثانية فعاملُها الخبرُ المقدرُ بـ: متآلفون، أو: متآخون، وعاملُ "دُونَ": إما "عَهِدتُّهم"، أو الخبرُ المحذوف، أو بمحذوفٍ على أنه في الأصل صفةٌ لـ"إخوانًا"، ثم صار حالًا؛ لأن المكان يكون خبرًا وحالًا للأعيان.
فإن قيل: إِلَامَ تَوَجَّهَتِ الإشارةُ بـ"ذاك"؟
فالجوابُ: إلى التجاوز (¬٦) الذي دلَّ عليه ذكرُ المنازل (¬٧).
* مثالُ إضافةِ "إِذْ" إلى الجملة الاسمية: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} (¬٨)، والتي صدرُها ماضٍ: {وَإِذْ بَوَّأْنَا} (¬٩)، {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ} (¬١٠)، والتي فعلُها مضارعٌ:
---------------
(¬١) بعدها عند ياسين: «و: من حيثُ الجملةُ كذلك».
(¬٢) هو الأخطل.
(¬٣) بيت من البسيط. ينظر: ملحقات الديوان ٥٢٤، والكتاب ٢/ ٢٣٨، والانتصار ١٥٤، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٠٨، والتذييل والتكميل ٧/ ٢٩٣.
(¬٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: أُلَّاف.
(¬٥) بيت من البسيط، تقدَّم في باب "كان" وأخواتها.
(¬٦) كذا في المخطوطة وعند ياسين، ولعل الصواب: التجاور.
(¬٧) الحاشية في: ٦٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٨٨، ٣٨٩، ولم يعزها لابن هشام.
(¬٨) غافر ٧١.
(¬٩) الحج ٢٦.
(¬١٠) الأعراف ١٦٤.

الصفحة 691