كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
يكن (¬١) جازمةً، نحو:
تَرْفَعُ لِي حدث (¬٢) وَاللهُ يَرْفَعُ لِي ... نَارًا إِذَا خَمَدَتْ نِيرَانُهُمْ تَقِدِ (¬٣)
فقد يُمنَعُ هذا، وحَكَى ابنُ الحَاجِب (¬٤) الخلافَ في "متى" و"إذا" في إضافتها (¬٥)، مع أن "متى" جازمة، وظاهرُ كلامِه أن المخالِف فيهما واحد.
فإن قلت: فلِمَ لَمْ تجزمْ "إذا" في الغالب؟
قلت: لأن وَضْعَها مخالفٌ لوضع الشروط؛ لأنها لِمَا تحقَّق كونُه، نحو: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} (¬٦)، {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} (¬٧)، ولا يقال: إِنْ قامت القيامةُ عذَّبَ الله الكافرين، بل: إذا، كما لا يقال في أحسن الكلام: إذا دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، وإنما وَضْعُ أدواتِ الشروط على احتمال الوقوع وعدمِه، فلهذا لم تجر (¬٨) غالبًا، قال ذو الرُّمَّةِ:
تُصْغِي إِذَا شَدَّهَا بِالرَّحْلِ جَانِحَةً ... حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِهَا تثِبِ (¬٩) (¬١٠)
---------------
(¬١) كذا في المخطوطة، والصواب: تكن.
(¬٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: خِنْدِفٌ.
(¬٣) بيت من البسيط، للفرزدق. خِنْدِفٌ: أم طابخة ومُدْرِكةَ ابنَيْ إلياس بن مضر، والمراد الفخر بقبيلته، وتقد: تشتعل. ينظر: الديوان بشرح الصاوي ١/ ٢١٦، والكتاب ٣/ ٦٢، والمقتضب ٢/ ٥٦، وإعراب القرآن للنحاس ٤/ ٢٨٥، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٨٢، وضرائر الشعر ٢٩٨، وشرح التسهيل ٢/ ٢١١، وخزانة الأدب ٧/ ٢٢.
(¬٤) أماليه ١/ ١٨٥.
(¬٥) كذا في المخطوطة، والوجه: إضافتهما.
(¬٦) الانشقاق ١.
(¬٧) الانشقاق ٣.
(¬٨) كذا في المخطوطة، والصواب: تجزم.
(¬٩) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والروي مضموم، وعليه الاستشهاد بأن "إذا" لا تعمل.
(¬١٠) بيت من البسيط. تُصْغِي: تميل، وجانحة: لاصقة بالأرض، والغَرْز: رِكاب الناقة. ينظر: الديوان ١/ ٤٨، والكتاب ٣/ ٦٠، وجمهرة أشعار العرب ٧٥٣، ومجاز القرآن ١/ ٢٠٥، وجمهرة اللغة ٢/ ٧٠٦، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٨٩٨.